تواطؤهم على الكذب . والخبر المتواتر يفيد العلم بالضرورة » « 1 » والسبيل العلمي الذي وضعه علماء المسلمين لتحقيق النسبة بين الخبر ومصدره ، أوردته كتب فن مصطلح الحديث ، وفن الجرح والتعديل ، وتراجم الرجال . ومن دراستها يتبين أن الخبر يرقى إلى درجة اليقين عندما يثبت لدى التحري والبحث أن سلسلة السند متصلة من صاحب هذا الخبر ومصدره بنقل العدل الضابط عن مثله إلى نهايته التي انبثق عنها . فإن نقله جمع عن جمع اكتسب صفة اليقين وسمي خبرا متواترا . وإن كان نقله عن راويين أو ثلاثة رواة سمّي خبرا ظنّيا . « 2 » والمتواتر هو الذي يعتد به في بناء العقيدة والمدركات اليقينية . وقد نهانا القرآن عن اتباع الظن مع إمكانية الاعتداد به في نطاق الأحكام العملية .
بما أن القرآن نقل إلينا عن طريق التواتر ، فهذا يدل على أن قرآنية ألفاظه مقطوع بها . فالقرآن كان ينزل وحيا على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فيقوم بتبليغ كل آية إلى الصحابة أثناء نزولها ، ويقوم بعضهم بتدوينها على الفور ، وخاصة أولئك الذين سمّوا « كتبة الوحي » . ثم نقل التابعون القرآن كتابة ومشافهة بالألوف المؤلفة ، كل عمّن قبلهم ، جمعا عن جمع ، وهكذا عن نبيّهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم . لذلك كان القرآن قطعي الثبوت . فالكلام الذي نتلوه في المصحف هو الذي نزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وتلقاه عنه الألوف ، وحمل عنهم من بعدهم . فإذا أيقنت أن محمدا قد أوحي إليه ، وهو الذي صدق أربعين سنة مع قومه ، واشتهر فيهم بذلك . وإذا أيقنت معنى
هامش
( 1 ) مقدمات وأبحاث تمهيدية في العقيدة الإسلامية ، ص - 35 .
( 2 ) لمزيد من التفصيل يمكن الرجوع إلى كتاب ( أصول الحديث ، علومه ومصطلحه ) للدكتور محمد عجاج الخطيب ، ص - 303 .