يدعو إلى العجب على الأقل . . هذا ما قاله العالم « 1 » أما ما قاله القرآن منذ أكثر من 1400 عام ، فهو أن مادة الكون واحدة متشابهة في عناصرها . فقد وردت آيات في سور متفرقة تروي قصة المراحل المختلفة التي مر بها الكون إلى أن وصل إلى ما وصل عليه الآن ، وكيف ستكون نهايته ، من ذلك :
1 - جاء في الآية ( 30 ) من سورة الأنبياء :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
والرتق ضد الفتق ، أي كانت ملتئمة . وهذا يعني أن أصل الكون واحد ، ثم انفصلت وتبردت مادته . وقد جاء في تفسير النسفي : « ففتقناهما أي شققناهما ، والفتق : الفصل بين الشيئين ، والرتق ضد الفتق . فإن قيل : متى رأوهما رتقا حتى جاء تقريرهم بذلك ؟ قلنا :
إنه وارد في القرآن الذي هو معجزة ، فقام مقام المرئي المشاهد ، ولأن الرؤية بمعنى العلم ، وتلاصق الأرض والسماء وتباينهما جائزان في العقل . . ثم قيل : إن السماء كانت لاصقة بالأرض لا فضاء بينهما ففتقناهما ، أي فصلنا بينهما بالهواء . » « 2 »
2 - جاء في الآية ( 47 ) من سورة الذاريات :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
ففي تفسير النسفي : « بأيد : بقوة ، والأيد القوة . وإنا لموسعون :
لقادرون من الوسع وهو الطاقة ، أو لموسعون ما بين السماء والأرض . » « 3 » .
ويقول موريس بوكاي : « توسع الكون هو أعظم ظاهرة اكتشفها العلم
هامش
( 1 ) لمزيد من التفصيل يمكن الرجوع إلى كتاب ( الإنسان بين العلم والدين ) د . شوقي أبو خليل .
( 2 ) تفسير النسفي المسمى ب - : « مدارك التنزيل وحقائق التأويل » ( 3 / 258 ) .
( 3 ) المصدر نفسه ( 4 / 180 ) .