تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
نفاقهم وأساليبهم في ثنايا القصص القرآني ، وحذّرنا من تصرفاتهم وما يمكن أن يتبعه أسلافهم من دس وكيد بأساليب ومظاهر متنوعة ومتجددة باستمرار :
أَ - لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا ، قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا ، فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ . .
( البقرة 246 ) انظر مراوغات الإسرائيليين أيضا في الآيات التي جاءت بعد الآية المذكورة وتتبّع مراوغاتهم في مباحثات السلام مع العرب منذ مؤتمر مدريد . فبوسائل الإعلام ينادون بالسلام ، وفي كل يوم اعتداءات صارخة على أطفال الحجارة وعلى جنوب لبنان . ولو شئنا أن نستعرض نماذج سوى ما سبق لإبراز الإيقاع القرآني العجيب ، والتصوير الفني ، لطال الحديث كثيرا ، ذلك لأن الإعجاز يتجلى في كل سورة ، وفي كل آية ، وقد نجده في حرف « حتى الحرف لا يأتي في القرآن إلّا لضرورة ولا يمكنك أن ترفع حرفا من مكانه أو تستبدله بحرف آخر . يقول القرآن عن الصبر على المصيبة :
إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( لقمان / 17 ) . ثم نراه يضيف حرف اللام للتوكيد حينما يتكلم عن الصبر على أذى الآخرين فيقول :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
( الشورى / 43 ) . لما ذا أضاف حرف اللام في الآية الثانية ؟ لأن الصبر على أذى الغريم الذي تستطيع أن ترد عليه بأذى مثله يحتاج منك إلى عزم أكبر ، فالصبر هنا ليس كالصبر على مصيبة لا حيلة لك فيها . . » « 1 » . كما رأينا أن الإعجاز القرآني يتجلى في اختيار اللفظ المناسب للمعنى ، وفي مطابقة الكلام لمقتضى حال المخاطب ، والإحاطة بالحالات النفسية للمخاطبين من أجناس مختلفة أو شعوب وثقافات وبيئات مختلفة . ولهذا قالوا عن
هامش
( 1 ) القرآن كائن حي ، ص - 14 .