تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
( الصف / 4 ) . ج - يهدف التشبيه في القرآن إلى التأثير في العاطفة ، بل إلى التصوير والتأثير معا . فإذا أراد القرآن أن يبين قدرة اللّه على أن يأتي بيوم القيامة بأسرع مما يتصور المتصورون ، لجأ إلى أسرع ما يراه الرائي ، فاتخذه مثلا يؤدي إلى الهدف فيقول :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
( النحل / 77 ) ، ويقرّب أمر البعث إلى الأذهان بتوجيه النظر إلى بدء الإنسان ، وأن هذا البعث صورة من هذا البدء ، فيقول :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
( الأعراف / 29 ) « 1 » 2 - الاستعارة : أسلوب من التعبير مبني في أصله على التشبيه ، وهو على أنواع ، منه : الاستعارة المكنية ، كقوله :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
( التكوير / 18 ) . وأهم عناصرها اختيار الألفاظ المتناسقة والمؤتلفة مع بعضها ومع معانيها ، ونلمس ذلك في الآية التالية :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
( النحل / 112 ) . يضاف إلى ذلك استخدام الألفاظ التي وضعت للدلالة على الأمور الحسية في الدلالة على الأمور المعنوية . 3 - الكناية : هي لفظ أو تعبير يقوم على التلازم بين المعنى الظاهر ومعنى آخر هو المراد . والكناية القرآنية نراها حينا راسمة مصوّرة موحية ، كما في قوله :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
( الإسراء / 29 ) كناية عن التقتير بربط اليد إلى العنق ، لأنها حينئذ لا تخرج مالا ، وكنّى عن الإسراف والتبذير ببسط اليد ، لأنها حينئذ مفتوحة دائما ، وكثيرا ما نجد في الآية الواحدة أكثر من صورة بيانية واحدة ، مثل :
هامش
( 1 ) التعبير الفني في القرآن ، د . بكري شيخ أمين ، ص 196 .
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 28 | منيب الطحان