تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

خلاصة وخاتمة

الدعوة إلى قراءة البلاغ ( القرآن ) كانت بداية المدخل إلى أبحاث هذا الكتاب ، مع التأكيد على إعمال العقل والفكر أثناء قراءته متأسين بأسلوب القرآن الكريم الذي خاطب العقل المدرك ، والعقل المفكر ، والعقل الوازع ، ومنوّهين إلى أن أوّل آيات القرآن نزولا ذكرت العلم وأدواته . ومن خلال التأمل والتفكر لاحظنا أسلوبا يختلف عن فصاحة الأدباء وأخيلة الشعراء ، وإعجازا متعدد الأشكال في البيان والتنسيق ، وفي الكشف عن بعض المغيبات ، وفي استقامة نصوص القرآن مع كشوف أماط العلم عنها الستار بعد ما يزيد عن ألف سنة . وجدنا فيه من العلم ما يدهش العقل ، ووجدنا فيه استنتاجات علمية لم يتم الكشف عن كنهها إلّا في القرن العشرين . ووجدنا وصفا لبعض حقائق الوجود المادية ، وما ستئول إليه في المستقبل بدقة علمية واضحة وشاملة . كما ظهر الإعجاز القرآني في تعدد الأحكام والأغراض والمقاصد . وأتينا على بيان وجوه الإعجاز بشكل مفصل لبيان الغرض الأول من أغراض القرآن وهو أن يكون معجزة ناطقة وخالدة تدل على صدق من أنزل عليه القرآن . ثم ألمحنا كيف توجّه البلاغ إلى الناس جميعا على اختلاف مشاربهم وألوانهم ، فمن الناس من وعى البلاغ ومضامينه ، وأدرك أن هذا الإعجاز لا يمكن أن يصدر عن بشر مهما أوتي من علم ومعرفة . ثم آمن أن البلاغ هو الحق ، وهو الفرقان ، وهو الذكر ، وهو كتاب اللّه تعالى . ثم انتقلنا من مرحلة الخطاب الموجه إلى الناس جميعا ، إلى مرحلة الخطاب الموجه إلى الذين آمنوا بأن مصدر البلاغ خالق البشر ، أنزله وحيا على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم . مع الإشارة إلى أن القارئ الذي لم يشعر بنور الإيمان يدخل إلى قلبه فما عليه إلّا أن يتلو القرآن ثانية مستعينا بالمصادر التي أشرت إليها للاطلاع على