تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ .
( المائدة / 51 و 52 ) فقد جاء في قوم معادين للإسلام محاربين للمسلمين ، فلا يحل للمسلم حينذاك مناصرتهم ومظاهرتهم - وهو معنى الموالاة - واتخاذهم بطانة يفضي إليهم بالأسرار . وقد أوضحت ذلك آيات أخر منها : ( 118 و 119 / آل عمران ) . وإذا قرأنا الآيات : ( 60 - 63 / الأنفال ) نجد أنها تحث المسلمين على الاستعداد بجميع الوسائل لإرهاب عدوهم حتى يكفوا شرّه . والآية ( 61 / الأنفال ) بشكل خاص فيها دعوة إلى السلم إذا ما جنح إليه الخصم
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
. فرسالة الإسلام إذن هي رسالة سلم وأمان واستقرار . والسلم أصل العلاقات الخارجية أو الدوليّة . أما الجهاد فإنّما شرع لدفع الشر أو العدوان عن الأمة والأرض . يقول الدكتور وهبة الزحيلي : « شرع الجهاد لدفع الشر ، وحماية الدعاة إلى اللّه من أي اعتداء ، وإنقاذ المستضعفين ، ودفع الظلم والتسلط ، وتخليص الشعوب المستعبدة من صنوف الذلّ والقهر ، وتمكين الناس من ممارسة حرّياتهم في العقيدة لينظروا في عدالة وصواب دعوة القرآن إلى التوحيد ومحاربة كل أشكال الوثنية والشرك . وللجهاد في الإسلام ضوابطه وشروطه ومسوغاته ، وقد يكون بحكمة ولي الأمر ونظره البعيد طريقا متعيّنا لتفويت الفرصة المنتظرة لعدوّ يستعد للاعتداء على الأمة الإسلامية . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) مجلة النهج الإسلامي ، العدد ( 51 ، 14 / 12 / 1993 ) القرآن وأثره في بناء المجتمع الإسلامي .