خارجيين - وأعوان لهم فسرعان ما تنعت هؤلاء الدعاة بأسماء تستوجب القضاء عليهم وعلى دعوتهم أنّى وجدت
يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ
( التوبة / 8 ) .
يقول الدكتور أحمد محمد كنعان : « لقد حاول بعضهم أن يستغل هذا الغياب الحضاري لأمتنا الإسلامية فجاء يصطاد في الماء العكر ، زاعما أن الخلل راجع إلى المبادئ التي جاء بها الإسلام . . أو ليس النصّ نفسه هو الذي حرّض عقولهم وحرّرهم من أسر القبليّة الضيّقة ، وحلّق بهم نحو آفاق العالمية ؟ . أوليس لنصّ نفسه هو الذي حرّك عزائمهم ودفعهم للتمرد على جاهليتهم الأولى وأطلقهم لارتياد عوالم جديدة ؟ . لقد كان النص وراء كل الإنجازات العظيمة التي تحققت على مدى عصورها الذهبية . فما الذي حدث إذن حتى انتكست الأمة ؟ . النص هو هو . .
القرآن لم يتنزّل لقوم دون قوم ، وإنّما تنزّل ليكون كتاب البشرية الخالد حتى آخر الزمان . . » « 1 »
إذن الانحرافات كثيرة ، وربما نجم بعضها عن خطأ في أسلوب الدعوة أو التفسير بسبب أفق ضيّق ، أو لعدم معرفة حقيقة الفقه الإسلامي ومبانيه . ولكن « ما دام كتاب اللّه وما يحيل إليه من السنّة والإجماع قائما بين أيدينا ، محفوظا من التحريف والتأويل الخاطئ ، فنحن في خير على الرغم من كل شيء . ونعرف أين نحن من الخطأ والصواب . بالقرآن نقيس ونزن عمل العاملين وإخلاص المخلصين ، ونميّز به الدعوات المغرضة من الدعوات المخلصة ، ونرى به الفهم الصحيح للقرآن من الفهم الخاطئ ، إنّه الميزان للأمس واليوم والغد . » « 2 » . وهذا يتوافق مع ما رواه الترمذيّ عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال :
هامش
( 1 ) العقلية الإسلامية ، ص - 36 .
( 2 ) من ضيّع القرآن ، المدخل .