تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

البحث الثالث تنظيم علاقة المسلمين مع غيرهم

« إذا أردنا أن نجمل تعليمات الإسلام في معاملة المخالفين له في ضوء ما يحل وما يحرم ، فحسبنا آيتان جديرتان أن تكونا دستورا جامعا في هذا الشأن :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( الممتحنة / 8 و 9 ) . فالإسلام لا ينهى عن البرّ والإقساط إلى مخالفيه من أيّ دين ، ولو كانوا وثنيين أو مشركين ، والإسلام ينظر نظرة خاصة لأهل الكتاب :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . .
( العنكبوت / 46 ) . ووضع النصارى موضعا قريبا من قلوب المسلمين بقوله :
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ، وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ، ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
( المائدة / 82 ) . وللمقيمين في ظل دولة الإسلام من هؤلاء وضع خاص ، وهم الذين يسمّون « أهل الذّمّة » ومعناها : العهد . وهؤلاء لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما عليهم - إلّا ما هو من شؤون الدين والعقيدة - . وجاء في الحديث الشريف : ( من ظلم معاهدا ، أو انتقصه حقا ، أو كلّفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه ، فأنا حجيجه يوم القيامة ) رواه أبو داود . » « 1 » أما قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الحلال والحرام ، د . يوسف القرضاوي ، ص - 326 .