رابعا ) في التشريع السياسي :
ويتناول حقوق الدولة وواجباتها نحو مواطنيها ، وحقوقها وواجباتها نحو الدول الأخرى . وهذا ما يعرف في الاصطلاح الحديث بالحقوق الدستورية والحقوق الدولية العامة والخاصة . وقد عني بها القرآن الكريم ولكن بشكل مجمل ، وترك أمر التفصيلات إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وإلى الصحابة الكرام من بعده بصفتهم أولياء أمور الدولة . لأن هذه الأحكام مما يتغير غالبا بتغير الأزمان . والتشريع القرآني في مجال السياسة يتناول إضافة للجهاد وصلات المسلمين بغيرهم ، الجوانب التالية :
1 - ماله صلة بتوطيد مركز أولي الأمر من حيث الحقوق والواجبات . فقد تضمن المنهج القرآني النص التالي :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( النساء / 59 ) . ومن الآيات التي تعرّضت لهذا الموضوع : ( 159 / آل عمران ، و 83 / النساء ، و 24 - 27 و 46 / الأنفال ، و 12 / التوبة ، و 12 / الممتحنة ) . . . والآيات التي ذكرنا أرقامها « ترمي إلى ما يلي :
أ - توطيد السلطان الإسلامي في شخص النبي صلّى اللّه عليه وسلم أولا ، وإلى توطيد إطاعة أولي الأمر ثانيا .
ب - جعل القرآن والسنة النبوية هما الناموس العام الذي يجب أن يهتدى به ويستلهم منه في حل المشاكل وتصريف الأمور ، وخاصة عند اختلاف الآراء .
ج - تلقين جعل المصلحة العامة وحياة المجتمع العامة ضابطا عاما في تأييد المسلمين للسلطان والاستجابة إلى ما يدعو إليه .
د - إيجاب ردّ الأمور من قبل العامة إلى أولياء الأمور وأهل الحل والعقد