تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
كما في قوله تعالى :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
( الكهف / 30 ) . 2 - الإسلام حرر الفرد من الاستغلال الاقتصادي ودفعه إلى الكسب الشريف الذي يؤمن الاستقرار والسعادة ، واعتبر كل طريق للسعي في جمع المال حلالا إلّا ما كان عن طريق الظلم ، والغش ، والقمار . لذلك حرم التغرير وإخفاء العيب والربح عن كل طريق يفسد الأخلاق العامة . وحرّم ما فيه هضم لحقوق الآخرين كالربا ( 275 / البقرة ) ، والرشوة ( 188 / البقرة ) ، والسرقة ( 38 / المائدة ) ، وحارب الغش والغصب كما في الآيات ( 1 - 3 / المطففين و 35 / الإسراء ) . وهناك آيات أخرى في وقاية المال من تبديد السفهاء ( 5 / النساء ) ، وفي الوفاء بالعقود ( 1 / المائدة ) ، وفي تنظيم العقود والديون والرهن والحقوق المتصلة بها ( 282 و 283 / البقرة ) . وحين حضّ الإسلام على العمل لكسب الرزق أباح الملكية الفردية مراعاة للفطرة الإنسانية ، وجعل في ما يتملّكه الفرد نصيبا مفروضا للسائل والمرحوم ( كما رأينا في بحث الزكاة ) . واعترف بالملكية الفردية كدعامة في التنظيم التشريعي كما هي دعامة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، وصانها وحماها حتى أصبح تقرير هذا الحق في الشريعة معلوما من الدين بالضرورة والبداهة . كما اعترف بالملكية الجماعية في حدود ما تقتضيه المصلحة العامة وما يدرأ الضرر الأشد عن المجتمع ، لذا شرع تدخل الدولة إذا استدعت الظروف ذلك حماية للمصلحة العامة وضمن القواعد الفقهية العامة المعروفة ، وفي مقدمتها : قاعدة ( درء المفاسد ) أو التعسف في استعمال الحق . وهدف هذه القاعدة إقامة التوازن بين المصلحة الفردية ومصلحة الجماعة . يقول « العز بن عبد السلام » : « فإن خفي شيء من المصالح والمفاسد طلب من أدلّة الشرع وهي ؛ الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والقياس المعتبر ، والاستدلال الصحيح . » « 1 » .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ( 1 / 8 ) .
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 235 | منيب الطحان