ثالثا ) في مجال التشريع الاقتصادي :
1 - بما أن الإسلام نظام شامل لمختلف نواحي الحياة لذا جعل في العمل الصالح لكسب الرزق وبناء المجتمع وسيلة عزة وقوة للأمة ، فحضّ على العمل بأساليب متعددة ، منها قوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ . .
( الجمعة / 10 ) . ورسولنا عليه السلام استقبل شبابه بالسعي للرزق ، حيث ذهب مع عمه إلى الشام ابتغاء الاتجار والربح ، وكان عمره نحو ثلاث عشرة سنة ، وبعد عودته اشتغل برعي الغنم ، فقد قال عن نفسه فيما بعد : ( كنت أرعى الغنم على قراريط لأهل مكة ) « 1 » . وفي هذا الحديث دلالة على نوع الحياة التي يرتضيها اللّه تعالى لعباده الصالحين في دار الدنيا ، وأن خير مال الإنسان ما اكتسبه بكدّ يمينه ولقاء ما يقدمه خدمة لمجتمعه . ثم اشتغل بالتجارة للسيدة خديجة بنت خويلد . والعمل في الإسلام فرض لقوله تعالى :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
( التوبة / 105 ) . كما اعتبر الإسلام العمل جهادا
فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ . .
( الملك / 15 ) ، ففي السعي للحصول على الرزق والمال محاربة للفقر الذي يعد من أخطر الأمراض الاجتماعية . كما أن العمل هو الواسطة الثانية للسعادة بعد الإيمان .
ثم إننا إذا تأملنا في قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها . .
( فاطر / 27 ) نجد دعوة ضمنية للاشتغال بالعلوم الطبيعية ، ومعرفة نزول الماء من السحب لا يتم إلّا بمعرفة الفيزياء ، ومعرفة الإنبات تحتاج لمعرفة بالعلوم الزراعية . . ومثل هذه الآية كثير في القرآن . فقد مرت معنا نماذج كثيرة مماثلة وأخرى تحض على إحسان العمل وربط الثواب به
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4 / 349 ) من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ ( ما بعث اللّه نبيّا إلّا رعى الغنم ، فقال أصحابه : وأنت ؟ فقال : نعم ، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة ) .