كربة من كربات يوم القيامة ) « 1 » . وأمر بنصرة المظلوم وردع الظالم في ما رواه البخاري ومسلم عن أنس رضي اللّه عنه ، فالمجال لا يتسع لعرض كل ما قيل في هذا المجال .
4 - وجّه الإسلام الفرد إلى تحمل المسؤولية أمام مجتمعه ، وذلك بالإسهام ماديا ومعنويا كلّ حسب طاقته ، ومن ذلك قوله تعالى :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
( النساء / 114 ) .
وقوله أيضا :
الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ . .
( التوبة / 71 ) . ولنا من سيرة الرسول الأعظم ما يبرهن على تحمله المسؤولية أمام مجتمعه ، ومن ذلك عمله مع الصحابة في حفر الخندق « فالرسول لم يندب المسلمين إلى حفر الخندق ثم ذهب يراقبهم في قصر منيف له مستريحا ، ولا أقبل إليهم في احتفال صاخب رنّان ليمسك معول أحدهم بأطراف أصابعه فيضرب ضربة واحدة في الأرض إيذانا ببدء العمل ويدير ظهره . ولكن الرسول انخرط في العمل كأيّ واحد من أصحابه » « 2 » .
وأختم الحديث عن التشريعات الاجتماعية بما جاء في صحيح مسلم في كتاب الحدود ، حول بيعة العقبة الأولى ، عن عبادة بن الصامت قوله : ( كنّا اثني عشر رجلا ، فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا باللّه شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوني في معروف ، فمن وفي منكم فأجره على اللّه ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره اللّه فأمره إلى اللّه إن شاء عاقبه ، وإن شاء عفا عنه . »
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري .
( 2 ) فقه السيرة للدكتور البوطي ، ص - 339 .