ويعمل على تضييق فرص الغواية ، وإبعاد عوامل الفتنة . » « 1 » فإذا حرّم الزنا مثلا حرّم كلّ مقدّماته . والإثم لا يقتصر على مرتكب الحرام بل يشمل من شارك فيه .
ففي الربا مثلا : لعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه .
ومما يرشد إلى تنقية المجتمع الإسلامي من عوامل الأحقاد وأسباب الفتنة آيات كثيرة ، منها ما جاء لحماية اليتامى وحقوقهم وأموالهم كما في الآيات ( 220 / البقرة ، و 2 و 3 و 6 - 10 / النساء ، و 25 / الأنفال ، و 19 / النور ، و 8 و 60 و 61 / الأحزاب ) وغيرها . وكلّها تنبهنا إلى أن الدين ليس كما يظن البعض بأنه علاقة بين العبد وخالقه ، وأنه مجرد أداء الفرائض . ومرة أخرى أحذر من الطعن في الدين الإسلامي بحجة أن أعمال كثير من المسلمين مخالفة لأقوالهم ، فمثلنا الأعلى القرآن والسنة وليست تصرفات المسيئين ممن يدّعون الإسلام طالما أن المعاملات كما أشرنا في البداية فرع من العبادات وأن الإسلام عقيدة وعبادة وعمل صالح . وقد روي عن أبي هريرة وعبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهم ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم ، والمهاجر من هجر ما نهى اللّه عنه ) « 2 » 3 - إرساء قواعد التكافل الاجتماعي ، المادي والمعنوي ، ويأتي تحت هذا البند :
إنظار المعسر لقوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ، وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ
( البقرة / 279 ) . كما دعا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى إغاثة الملهوف بقوله : ( الدالّ على الخير كفاعله ، واللّه يحبّ إغاثة اللهفان ) . « 3 » ودعا إلى التفريج عن المكروب فقال : ( من فرّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج اللّه عنه
هامش
( 1 ) منهج سورة النور ، ص - 215 .
( 2 ) أخرجه النسائي .
( 3 ) أخرجه أحمد .