ثانيا ) في مجال التشريع الاجتماعي :
ويضم هذا المجال المصالح العامة المشتركة من تضامن وتعاون وبناء مجتمع إسلامي قوي موحد . ومن أبرز هذه التشريعات :
1 - إزاحة العلاقات الاجتماعية القائمة على العصبية والأنانية ، وإحلال علاقات نابعة من الإيمان باللّه تعالى القائل :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ، وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
( آل عمران / 103 ) . وحثّ المسلمين على الاتحاد وعدم التنازع في الآيات ( 102 و 105 / آل عمران ) والآيات ( 9 - 10 / الحجرات ) والتي بدأها بقوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
. ودعا إلى التعاون أيضا فقال :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ، وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
( المائدة / 3 ) . كما دعا إلى الأمانة بقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
( النساء / 57 ) . ودعا إلى الإحسان بقوله :
وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( البقرة / 95 ) .
2 - تطهير المجتمع من جميع أسباب الفساد والانحلال ، ومن ذلك قوله تعالى بشأن الكذب :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
( النحل / 105 ) . ونهى عن الغيبة بقوله :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ، أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
( الحجرات / 12 ) . وحارب الخمر والميسر بقوله :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ . .
( المائدة / 90 ) . وحارب النميمة بقوله :
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ، هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ، مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
( القلم / 10 - 12 ) .
وهكذا حارب الإسلام الرشوة ، وشهادة الزور ، وجميع أسباب الفساد . وهو في كل ذلك « لا يعتمد على سلاح العقوبة المحض في إنشاء المجتمع الطاهر ، إنّما يعتمد قبل كل شيء على الوقاية من الأمراض الاجتماعية ، وهو لا يحارب الدوافع الفطرية ، ولكن ينظمها ويضمن لها الجو النظيف الخالي من المثيرات المصطنعة . .