هناك من يعتبر المعاملات جزءا من العبادات ، لأن العمل الصالح مقترن بالإيمان في آيات كثيرة ، منها قوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ، يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
( النور / 55 ) . والعمل الصالح يشمل كل أنواع الخير تعبّديّا كان أم غير تعبّديّ ، من عبادة اللّه وحده وإسلام النفس إليه ، إلى قيام المرء بواجباته نحو أسرته ومجتمعه . وقال البعض : إنّ العمل الصالح ما كان فيه أربعة أشياء : العلم ، والنيّة ، والصّبر ، والإخلاص .
وقال « الشاطبي » : « أما الصالحات أو الأعمال الصالحة فهي التي يهتدى بتنفيذها بالمنهج الإلهي نظاما متكاملا من التكاليف الشرعية في مجالات العبادة الثلاثة ( المعنوي ، والشعائري ، والعمليّ ) من أجل حفظ الكليات الخمس التي اعتبرتها الشريعة لتأمين مصلحة الإنسان في الدنيا والآخرة ، وهي حسب الترتيب التنازلي في الأهمية الذي اتفق عليه جمهور علماء الأصول على الوجه التالي : الدين ، فالنفس ، فالعقل ، فالنسل ، فالمال . » « 1 »
وأيسر طريق لمعرفة أسلوب التعامل مع أنفسنا ومع الآخرين هو ما يؤخذ من كتاب اللّه تعالى ، ومن سنّة النبيّ الكريم . فقد قال تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( النساء / 59 ) . فالقرآن يملك أن يواجه الحياة حاضرا ومستقبلا ، وهنا تكمن
هامش
( 1 ) الموافقات في أصول الشريعة للإمام أبي إسحاق بن إبراهيم الشاطبي المتوفى سنة 790 ه - ، ( 2 / 10 ) ، دار المعرفة . والشاطبي محدّث وفقيه لغوي ، عاش في غرناطة ، ويعدّ من المجدّدين في الإسلام ، سار في عرض القواعد في ظل العناية بمقاصد الشريعة والمصالح التي يقدرها ويرسم ضوابطها . - الموسوعة الموجزة ، حسان الكاتب ، ج 4 - .