وقد أجمع علماء المسلمين منذ عهد الصحابة على أن الحج فريضة محكمة على المستطيع مرة واحدة في العمر . ولذلك حكموا بكفر جاحده لأنه إنكار لما ثبت بالقرآن والسنّة والإجماع .
وجوب الحج :
يجب الحج والعمرة على من توفرت فيه الشروط الآتية :
الإسلام ، والعقل ، والبلوغ ، والحرية ، والاستطاعة ، وأمن الطريق . والاستطاعة تتحقق بأن يملك الإنسان المال الذي يلزمه لأداء الحج والعمرة ، من أجل ركوب ونفقة ذهابا وإيابا . ويجب أن يكون هذا المال زائدا عن دينه وعن نفقة عياله مدة غيابه . فالاستطاعة المباشرة هي أن يتمكن الإنسان من الحج والاعتمار بنفسه ، بأن يكون قادرا ، صحيح الجسم ، يمكنه السفر وأداء مناسك الحج من غير أن يناله ضرر كبير أو مشقة لا تحتمل . والاستطاعة غير المباشرة هي أن يملك المكلف من المال ما يمكن إنابة غيره بالحج عنه في حياته أو بعد موته ، فيما إذا كان لا يستطيع الحج بنفسه لكبر أو مرض أو نحو ذلك . روى البخاري عن ابن عباس أن امرأة من جهينة جاءت إلى رسول اللّه فقالت : إنّ أمّي نذرت أن تحج ، فماتت قبل أن تحج ، أفأحج عنها ؟ . قال : نعم حجّي عنها ، أرأيت إن كان على أمّك دين أكنت قاضيته ؟ قالت :
نعم ، قال : اقضوا دين اللّه ، واللّه أحق بالوفاء . « 1 »
ويشترط في وجوب حج المرأة وعمرتها إضافة للشروط المذكورة ما يلي :
1 - أن يخرج معها زوجها ، أو محرم لها ، أو نسوة ثقات ، اثنتان فأكثر تأمن معهما على نفسها لأن الأطماع تنقطع بجماعتهن . وليس للمرأة الحج إلا بإذن الزوج .
2 - أن لا تكون معتدّة عن طلاق أو وفاة مدة إمكان السير إلى الحج ، لقوله تعالى :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ، وَلا يَخْرُجْنَ
( الطلاق / 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر : فقه العبادات ، ص - 388 - 392 .