تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
حكمة الحج : أشار القرآن الكريم عند ذكر الحج إلى وجود منافع للناس فقال :
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ، وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ ، فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
( الحج / 28 ) . قال ابن عباس في تفسير هذه الآية : إنها منافع الدنيا والآخرة ، أما منافع الآخرة فرضوان اللّه تعالى ، وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن والذبائح والتجارات . وفي تفصيل هذا الكلام وتعداد المنافع يرد اجتماع المسلمين . فقد جعل اللّه تعالى معظم عباداته المشروعة سبيلا لألوان من التلاقي فيما بينهم . جعل لهم لقاء يتكرر كلّ يوم خمس مرات على مستوى الحيّ الواحد من البلدة ، وشرع لتنظيم ذلك صلاة الجماعة . وجعل لهم لقاء يتكرر في كل أسبوع مرة على مستوى البلدة الواحدة ، وشرع لتنظيم ذلك صلاة الجمعة . وجعل لهم لقاء يتكرر كل عام مرة على مستوى البقاع الإسلامية كلها ، وشرع لتنظيم ذلك الحج إلى بيته الحرام . لقد صاغ اللّه تعالى الحج في قالب يقضي به الإنسان على شهوات النفوس ، « ويوجهها إلى طاعة اللّه وابتغاء مرضاته ، إذ فيه إتعاب للجسم ، وتقشف في المظهر ، وكف عن الزينة ، وصبر عن الشهوة الجنسية ، وفيه بذل للمال بغير مقابل إلّا رضاء اللّه . . يقف المسلم إلى جانب من هو أرفع منه مقاما وأكثر مالا ، بزيّ واحد من غير تفريق ، في صعيد واحد هو جبل عرفات ، في موقف تتجلى فيه العبودية للّه بأقصى معانيها يلهجون إليه بالتلبية والدعوات بمختلف اللغات . . وفيه من المناسك ما يهيئ للمسلمين سبل التعارف في كثير من المواضع ، وهو ما دعا إليه تعالى بقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
( الحجرات / 13 ) ، والتعارف ييسر لهم طرق التفاهم في الرأي ، والتعاون في الأعمال الصالحة ، وتبادل المصالح والمنافع . . » « 1 »
هامش
( 1 ) أسمى الرسالات ، ص - 368 .
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 212 | منيب الطحان