أما الصوم الواجب فهو صوم قضاء ما أفسده من صوم نفل ، وصوم الكفارات ، وصوم النذور .
حكمة الصيام :
الصيام عبادة قوامها أن يمتلك المرء نفسه ، وأن يحكم هواه ، وأن تكون لديه العزيمة التي يترك بها ما يشتهي . وقوام الصيام تحرير الإرادة الإنسانية ، وجعلها تبعا لأوامر اللّه لا لرغائب النفس . ورد عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( قال اللّه عزّ وجلّ : كلّ عمل ابن آدم له إلّا الصوم ، فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنّة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل : إنّي صائم ، إنّي صائم . ) « 1 »
ولقد أخبرنا اللّه تعالى بالغاية المرجوّة من الصوم بقوله :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
، وهل من تقوى أعظم من أن يراقب العبد ربّه ، ويردع نفسه عن الشهوات ، يترك طعامه وشرابه حبّا في رضى المولى جلّ شأنه ، مع ما في هذا الامتثال من تذكير للموسرين بأحوال إخوانهم الفقراء ، ويحفزهم على مواساتهم والإحسان إليهم ، وفيه أيضا تهذيب للأخلاق ، وتعويد على النظام ، وقوة الإرادة ، والصبر عن الاسترسال وراء الملذات ، وكف بقية الجوارح عن المكاره . عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس للّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) « 2 » وقد أثبت العلم الحديث ما في الصوم من فوائد عظيمة في إخراج الفضلات من الجسم ، وطرد السموم والمفرزات الضارّة من مجاري الدم بطريقة الامتناع عن
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم .
( 2 ) رواه البخاري . أي أن الصوم فرض أساسا للتهذيب وتضييق مجاري الشرّ في النفس الإنسانية ، فمن لم يتأثر بالحكمة الأساسية فاللّه غنيّ عن عبادته . - مختصر مشكاة المصابيح ، ص - 157 - .