البحث الخامس الصوم
الصوم ركن إسلامي تهذيبي ، فرضه الخالق على عباده ليتقربوا إليه بالتخلي عن شهواتهم ، فتزكو نفوسهم وتتربى على التقى .
والصوم لغة
هو الإمساك مطلقا . فإذا أمسك شخص عن الكلام أو الطعام فلم يتكلم ولم يأكل فإنه يقال له في اللغة : صائم ، ومن ذلك ما ورد في القرآن :
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
( مريم / 26 ) ، أي صمتا وإمساكا عن الكلام .
والصوم شرعا
هو الإمساك عن المفطرات يوما كاملا بنيّة مخصوصة ، من الفجر الصادق إلى الغروب ، من مسلم بالغ عاقل وطاهر عن حيض ونفاس .
ويشترط لصحة الصوم تثبيت النية وعقد القلب عليها . « 1 »
أقسام الصوم :
فرض ، وواجب ، وسنّة ، ومندوب ، ونفل ، ومكروه .
أما صوم الفرض وهو المقصود في بحثنا فهو صوم شهر رمضان ، أداء أو قضاء ، بدليل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . . .
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . .
( البقرة / 183 - 185 ) . وهكذا نرى تكليفا بقوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
، ونرى تخفيفا بقوله :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
. إنه الأسلوب التشريعي الحكيم .
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة ، ص - 541 .