تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
( البقرة / 43 ) . لذا أجمع الصحابة على حرب مانعيها ، واعتبرهم أبو بكر الصديق مرتدين . فالناس يتفاوتون في القدرة على العمل وفي الكسب أيضا ، وقد نجد أناسا عاجزين عن العمل بسبب مرض أو عاهة أو شيخوخة وما أشبه ، وليس لهم من معيل أو مال يملكونه . والمنهج الذي جاءت أحكامه كما رأينا شاملة وهادفة مصلحة الفرد والمجتمع ، تضمّن في أحكامه التشريعية نصوصا تجعل لأمثال هؤلاء الفقراء العاجزين عن العمل ، وكذلك المسافرين الذين انقطعت بهم الرحلة ، حقا مفروضا في أموال الأغنياء والموسرين ، فقال تعالى :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
( المعارج / 24 و 25 ) . وهذا يعني أن المال المفروض على الأغنياء أن يدفعوه للفقراء المعوزين ليس منحة ولا تفضّلا ، بل واجبا على كل من ملك النصاب « 1 » . وقد حدّدت آية التوبة ( 60 ) التي ذكرناها عند تعريف الزكاة مصارف الزكاة . وبذلك نرى أن الزكاة شريعة إنسانية ، وثمرة من ثمرات التراحم والإخاء اللذين عني بهما الإسلام تحقيقا للترابط الإنساني والتكافل الاجتماعي . في أدائها الطوعي دليل على إيمان المخرج لها واعتقاده بأن كل نعمة إنما هي من خالقه ، ويتحتم شكره بإخراج بعض ما وهب في سبيله تنفيذا لأمره وابتغاء مرضاته . ودليل آخر على ما يعتمل في القلب من مشاعر الأخوّة الإنسانية ، فنسلم من الرأسمالية الجشعة ومن الشيوعية التي تحرم الفرد من تلبية غريزته في حب المال وجمعه ، وكل هذا ينافي حكمة اللّه تعالى في خلقه وما أراده في خلافته في أرضه ، وهو القائل :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ، وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
( البقرة / 261 ) .
هامش
( 1 ) النصاب : هو الحد المقدر بين الوجوب وعدمه ، وهو من الذهب عشرون مثقالا ( يعادل 96 غراما ) ، ومن الفضة مائتا درهم ( 700 غرام ) عرفا .