الآية ( 115 / النساء ) .
ومن دلائل حجية الإجماع في السنّة : ما تواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( يد اللّه مع الجماعة ) ، وفي رواية : ( يد اللّه على الجماعة ، اتبعوا السواد الأعظم فإنه من شذّ شذّ في النّار ) « 1 » ولا بد للإجماع من سند يستند إليه من كتاب أو سنّة . ومن الإجماع الذي كان سنده الكتاب ما حدث من الإجماع على عدم تقسيم سواد العراق بين الغانمين بعد الفتح ، إذ استند عمر بن الخطاب على الآيات ( 7 - 10 / الحشر ) ، فالآيات استوعبت الناس فلم يبق أحد من المسلمين إلا له حقّ فيها ، فإذا قسمت الأرض على المقاتلين لم يبق منها شيء لمن يأتي بعدهم ، ولأضعف ذلك من قدرة المسلمين على الإعداد والاستعداد في المستقبل .
ومما يعتبره العلماء إجماعا سنده السنّة ؛ مسألة تحريم الجمع بين المرأة وعمّتها ، بحديث أبي هريرة : ( لا تنكح المرأة على عمّتها ، ولا على خالتها ، ولا على ابنة أخيها ، ولا على ابنة أختها ) « 2 » .
يقول الشيخ محمد الغزالي : « الإجماع ليس اتفاق الناس على عرف ما ، أو فكرة ما . إنما الإجماع أن ترد حقيقة شرعية معينة ، وأن يجيز العقل المجرد عدة صور لها أو أفهام فيها ، ولكن هذه الصور والأفهام انتفت تمام الانتقاء باتفاق المسلمين على قول واحد وعمل واحد . فالصلاة خمس ، العبث بها خروج على الإجماع » « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه الترمذيّ وحسّنه ، ( أنظر : مصادر التشريع الإسلامي ، ص - 150 )
( 2 ) روى الحديث أحمد في مسنده ، وذكره ابن جرير في التفسير ( 11 / 494 ) ، أنظر : مصادر التشريع الإسلامي ، ص - 110 .
( 3 ) هذا ديننا ، ص - 224 .