( 209 - 275 ه - ) « 1 » .
نخلص مما عرضناه إلى القول بأن القرآن هو المصدر الأول في فهم الشريعة الإسلامية . ولكن إذا كان تبيانا لكل شيء فهذا لا يعني أنه أحاط بجزئيات الوقائع ونص على تفاصيل أحكامها . فالقوانين متناهية ، والحوادث غير متناهية . لذا جاءت السنّة تشرح ، أو تكمل ، أو تعلل . أما إن طرأ ما لم يتناوله القرآن ولا السنة ، عند ذلك يتم اللجوء إلى المصدر الفقهي الثالث وهو الإجماع .
الإجماع :
ويستعمل الإجماع لغة في معنيين :
أولهما : إحكام النية والعزم ، فقد قال تعالى :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ
( يونس / 71 ) أي اعزموا عليه . وقال عليه السلام : ( من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له ) « 2 » ، أي من لم يعزم عليه .
ثانيهما ؛ الاتفاق ، ومنه قولهم : أجمع القوم على كذا ، أي اتفقوا عليه . « 3 »
أما في الاصطلاح ؛ فهو اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة الرسول في عصر من العصور على حكم شرعي في واقعة من الوقائع . وفي الإجماع الصحيح لا بد من معرفة رأي كل واحد من المجمعين على الحكم الشرعي لقوله صلّى اللّه عليه وسلم :
( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) « 4 » . ومن دلائل حجية الإجماع في القرآن قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . .
( النساء / 59 ) . ومن ذلك
هامش
( 1 ) صنّف في التفسير والحديث والتاريخ ، أشهر كتبه ( السنن ) ، حقّقه وخرّج أحاديثه محمد فؤاد عبد الباقي . - المصدر السابق ص - 326 - .
( 2 ) رواه الخمسة وغيرهم .
( 3 ) لمزيد من التفصيل انظر : الوسيط في أصول الفقه الإسلامي ، د . الزحيلي ، ص - 278 .
( 4 ) أخرجه أحمد ، والطبراني في الكبير . ( انظر : مصادر التشريع الإسلامي ، ص - 147 . )