تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
عالمي كل شيء يتحرك بزمبلك . . » « 1 » مثال أخير نأخذه عن الدكتور سيد الجميلي : « قال تعالى :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ . . .
( الإنسان / 2 ) وقال :
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ . .
( عبس / 19 ) . فعند ما ننظر ونتأمل بشيء من التأني والتقدير نجد أن التقدير جاء بعد الخلق مباشرة ، وهنا إعجاز طبي قرآني رائع . إذ أن خلايا الجسم تنقسم تباعا أثناء النمو فالنطفة والبيضة « الأمشاج أو الجامطات » ينقسم كل منها اختزاليا ليتكون من كل منها نصف عدد الكروموسومات أو الصبغيات في الخلية الجسدية العادية . ومعنى ذلك أن النطفة تحمل 50 بالمائة من صفات الأب ، والبويضة تحمل 50 بالمائة من صفات الأم ، وبالتحام الحيوان المنوي بالبويضة تتكون اللاقحة ، جامعة بين صفات الأب والأم ، ولذلك يكون تقدير الحق سبحانه لهذه اللاقحة إما ذكرا أو أنثى بتركيب وراثي صبغي محدد . وفي قوله تعالى :
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
إعجاز طبّيّ قرآنيّ آخر ، وهو أن الذكر أو مني الرجل هو المسؤول عن عنصر الذكورة في اللاقحة ، وليست الأنثى ، وهذا أوضحه قوله : « فجعل منه » ولم يقل « فجعل منها » . . » « 2 » . فالأدلة على وجود الخالق أكثر من أن تحصى . وما محاولة وضعها إلا دليل على أن اللّه موجود فينا بالفطرة ، إنما نحاول أن نستخدم منها ما يلائم عقولنا . فإذا ذكر أحد اسم « اللّه » أمامنا لا نشعر بغرابة اللفظ ، ويستوي في هذا الإحساس جاهل ومتعلم . وأما الجدل فيدور حول صفات اللّه . وحتى لو حدث
هامش
( 1 ) القرآن - محاولة لفهم عصري ، ص 272 . ( 2 ) الإعجاز الطبي في القرآن ، ص 49 . وفي المثال المذكور أكّدنا ترابط أغراض القرآن من حيث الإعجاز والبراهين .