تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

2 - صفات اللّه تعالى

أدركنا أن وراء هذه الظواهر الكونية قوة كبرى يرجع إليها الخلق والأمر . فما هي صفات هذه القوة المهيمنة ؟ هذه الصفات نستنتجها من خلال آثارها ومن خلال الآيات القرآنية التي آمنّا بها . وقد بحث السلف فيها كثيرا ، فمنهم من أوّل هذه الصفات على وجه يحتمل اللفظ ذلك ، ومنهم من توقف في التأويل وقال : عرفنا بمقتضى العقل أن اللّه تعالى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
» . وقد وصف اللّه سبحانه نفسه بصفات مختلفة ، وفي ما يلي فكرة موجزة عن هذه الصفات :

1 - الوجود

؛ وقد فصلنا القول في الصفحات السابقة مع بيان أن ذات اللّه ليست كالذوات التي يراها الحس ويتخيلها الوهم .

2 - الوحدانية

؛ فاللّه تعالى واحد في ذاته ، وفي صفاته ، وفي أفعاله ، ليس مؤلفا من أجزاء
لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدْ
ومتصف بأكمل الصفات ولا يشابهه أحد فيها ، ولا يشاركه أحد فيها
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
( الأنبياء / 22 ) . ومن الأدلة : أ - دليل النظام ؛ فلو تعددت الآلهة لأدّى ذلك حتما إلى فساد الكون :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ ، وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ، إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ، وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ، سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
( المؤمنون / 91 ) . ب - دليل الاستغناء ؛ فلو كان هناك إلهان وأراد أحدهما أن يصنع شيئا فالثاني إن كان مضطرا لمساعدة الأول ولا يقدر على مخالفته كان هذا الثاني مقهورا عاجزا ، ولم يكن إلها قادرا . وإن كان الثاني قادرا على مخالفة الأول كان الثاني هو الإله القادر القوي ولم يكن الأول إلها قادرا . ج - دليل الاستحالة ؛ فإذا انكشف للإنسان العاقل أن صفات الألوهية لا
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 154 | منيب الطحان