تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
يقول الدكتور « مصطفى محمود » : « الفطرة عضو مثل العين ، مؤكد به ، وهو يقين أعلى من يقين العلم ( 1 + 1 2 ) مسألة لا تقبل الشك لأنها حقيقة ألقتها إلينا الفطرة من داخلنا ، هي معرفة أولى جاءت إلينا مع شهادة الميلاد ، لو أدرك الإنسان هذا لأراح واستراح . . . تعلمت مع ما تعلمت في كتب الطب النظرة العلمية وأن الغيب لا حساب له في الحكم العلمي . . . عكوفي على العلم وعلى الشريحة الحية تحت المكروسكوب قال لي شيئا آخر : فالوحدة بين الموجودات تعني وحدة خالقها ولكنها لا تعني أبدا أن الموجودات هي ذاتها الخالق . ولا يقول الناقد إن هذه الرسوم هي الرسام ، وإنما تقول النظرة العلمية المتأملة لظواهر الخلق والمخلوقات أن هنالك وحدة بينها ، وحدة أسلوب ، ووحدة قوانين ، ووحدة حاجات . تعني جميعها أن خالقها واحد لم يشرك معه شريكا يسمح بأسلوب غير أسلوبه . . » « 1 » . ويقول أيضا لصديق سأله ساخرا : « أنتم تقولون أن اللّه موجود ، وعمدة براهينكم هو قانون السببية . . صدّقنا وآمنّا بهذا الخالق ، ألا يحق لنا بنفس المنطق أن نسأل ومن خلق الخالق ؟ من خلق اللّه الذي تحدثوننا عنه ؟ . وفي الإجابة يقول : سؤالك فاسد ، فأنت تسلم بأن اللّه خالق ، ثم تقول من خلقه ؟ فتجعل منه خالقا ومخلوقا في نفس الجملة ، وهذا تناقض . والوجه الآخر لفساد السؤال أنك تتصور خضوع الخالق لقوانين مخلوقاته . فالسببية قانوننا نحن أبناء الزمان والمكان ، ولا يصح لنا أن نتصوره خاضعا لقانون السببية الذي خلقه . وأنت بهذه السفسطة أشبه بالعرائس التي تتحرك بزمبلك ، وتتصور أن الإنسان الذي صنعها لا بدّ هو الآخر من أن يتحرك بزمبلك . فإذا قلنا لها : بل هو يتحرك من تلقاء نفسه . قالت : مستحيل أن يتحرك شيء من تلقاء نفسه ، إني أرى في
هامش
( 1 ) رحلتي من الشك إلى الإيمان ، ص 43 .
الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 151 | منيب الطحان