تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعجاز في القرآن طريق إلى الإيمان — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

ثالثا ) نزول القرآن مفرّقا وحكمة ذلك

لقد نزل القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلم مفرّقا ، ومتدرجا مع الأحداث والوقائع . فكان يتنزل الوحي على الرسول بعدد من الآيات ، وذلك لحكم كثيرة ، منها :

1 - تثبيت فؤاد النبي « 1 » صلّى اللّه عليه وسلم

ليكون دائما على حال من قوّة القلب وصفاء النفس والتسلية عما كان يناله من الأذى ، وما يلقاه من العناء ، في طريق ما يدعو إليه من مبادئ التوحيد والعدالة والخير ، وحفظ كرامة الإنسان وإسعاده في الدنيا والآخرة . ولقد جاءت هذه الحكمة واضحة في قول الخالق الكريم جوابا لتساؤل الكفار وتطلعهم إلى نزول القرآن جملة واحدة . وقال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً ، كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( الفرقان / 32 ) . ولا شك في أن ذلك كان مدعاة لأن يكون الرسول في قمة الحفظ لما ينزل إليه ، وفهمه ، ووعيه ، لتبليغه للأمة على أفضل وجه ، وبيانه خير ما يكون البيان ، تقرأ في ذلك قوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ، إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
( القيامة / 16 - 17 ) . ا . ه -

2 - التدرّج في أحكام اللّه وشريعته :

فالقرآن نزل في أمة ابتعدت عن جادة الصواب كثيرا في معتقداتها وعاداتها وتشريعاتها ، لذا كان عسيرا ردّها إلى الصواب دفعة واحدة . وهذا أسلوب تربوي يساعد على الفهم والحفظ ، فمرة جواب على سؤال ، ومرة إصلاح خطأ ، ومرة بيان حكم ، أو توجيه إلى أمر من الأمور . حتى إذا اهتدى الناس إلى طريق الإسلام نزل الحلال والحرام . ولو نزل
هامش
( 1 ) مصادر التشريع الإسلامي ومناهج الاستنباط ، ص - 57 و 58 .