ثانيا ) خصائص القرآن الكريم
لقد أبرز لنا التعريف بالقرآن خصائص القرآن ، فعرفنا أنه ذو لفظ عربي مبين ، وأنه نزل وحيا من اللّه تعالى على نبيه . ونزوله كان خلال ثلاثة وعشرين عاما . فكان أول ما نزل منه قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ .
( العلق / 1 ) ، وكان نزوله على قسمين :
القسم الأول : ما نزل دون حصول مناسبة محددة تستدعي بيان حكم محدد ، كالآيات الدالّة على وجود اللّه تعالى وقدرته ، والآيات المتضمنة أحوال الآخرة ، أو قصص الأنبياء . والحكمة من إنزال هذا القسم بيان معالم الحياة الإسلامية وإكمال شريعة اللّه تعالى للناس .
القسم الثاني : ما نزل إثر سؤال وجّه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فتأتي الآية مشتملة على الجواب ، كقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ، وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( الإسراء / 85 ) . ومنها ما نزل إثر واقعة لم يعرف فيها حكم اللّه تعالى كقوله :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( الأنفال / 67 ) ، حيث روي أنه « لما كان يوم بدر ، وجيء بالأسرى ، استشار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أبا بكر ، فقال : قومك وأهلك استبقهم لعل اللّه يتوب عليهم ، وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك . وقال عمر : كذبوك وأخرجوك ، فقدمهم واضرب أعناقهم ، فإن هؤلاء أئمة الكفر ، وإن اللّه أعفاك من الفداء . فقال عليه الصلاة والسلام : مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم حيث قال :
وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( إبراهيم / 36 ) . ومثلك يا عمر كمثل نوح حيث قال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
( نوح / 26 ) .