الأيام والشهور والسنين والحساب ، فأرسل جبريل فأمرّ جناحه على وجه القمر - وهو يومئذ شمس - ثلاث مرات ، فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور ، فذلك قوله :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
[ الإسراء : 12 ] « 1 » .
قلت : الحديث موضوع : ذكره ابن الجوزي في « الموضوعات » في كتاب « المبتدا » ، باب « في خلق الشمس والقمر » ( 1 / 139 - 140 ) وقال : « هذا حديث موضوع لا شك فيه ، وفي إسناده جماعة من الضعفاء والمجهولين » .
( 2 ) وقال الحافظ أبو بكر البزّار في « مسنده » :
« وجدت في كتاب عن محمد بن معاوية البغدادي : حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه ابن عمرو عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه قال : « كلم اللّه هذا البحر الغربيّ وكلم البحر الشرقي فقال للغربي إني حامل فيك عبادا من عبادي فكيف أنت صانع بهم ؟ قال : أغرقهم . قال : بأسك في نواحيك ، وحرمه الحلية والصّيد ، وكلم هذا البحر الشرقي فقال : إني حامل فيك عبادا من عبادي فما أنت صانع بهم ؟ قال : أحملهم على يدي ، وأكون لهم كالوالدة لولدها ، فأثابه الحلية والصيد . ثم قال : لا تعلم أحدا » .
قلت : الحديث موضوع : تفرّد به عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عمرو بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو القاسم المدني قاضيها . قال فيه الإمام أحمد : « ليس بشيء وقد سمعته منه ، ثم مزّقت حديثه ، كان كذّابا وأحاديثه مناكير » .
وكذا ضعفه ابن معين ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، والجوز جاني والبخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وقال ابن عدىّ : عامة أحاديثه مناكير وأفظعها حديث البحر « 2 » .
( 3 ) قال السيوطي في « الدر المنثور » : روى الحافظ أبو يعلى عن محمد بن المثنّى عن
هامش
( 1 ) « الدر المنثور » ( 5 / 247 ) .
( 2 ) « البداية » ( 1 / 54 - 55 ) .