تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قلت : وكما ترى آثار الوضع ظاهرة على صفحات متنه . [ التفسير الصحيح لآيات سورة « فصلت » ] : قال تعالى :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( 12 ) [ فصلت : 9 - 12 ] . قال العلّامة السّعدي - رحمه اللّه - في تفسيره لهذه الآيات : « ينكر تعالى ويعجب من كفر الكافرين به ، الذين جعلوا معه أندادا يشركونهم معه ، ويبذلون لهم ما يشاءون من عباداتهم ، ويسوونهم بالرّب العظيم ، الملك الكريم ، الذي خلق الأرض الكثيفة العظيمة في يومين ، ثم دحاها في يومين ، بأن جعل فيها رواسي من فوقها ، ترسيها عن الزوال والتزلزل وعدم الاستقرار ، فكمل خلقها ، ودحاها ، وإخراج أقواتها ، وتوابع ذلك « في أربعة أيام سواء للسائلين » عن ذلك ، فلا ينبئك مثل خبير ، فهذا الخبر الصادق الذي لا زيادة فيه ولا نقص . « ثم » بعد أن خلق الأرض « استوى » أي : قصد « إلى » خلق « السماء وهي دخان » قد ثار على وجه الماء ، « فقال لها » ولما كان هذا التخصيص يوهم الاختصاص ، عطف عليه بقوله : « وللأرض ائتيا طوعا أو كرها » أي : انقادا لأمرى طائعتين أو مكرهتين ، فلا بد من نفوذه « قالت أتينا طائعين » ليس لنا إرادة تخالف إرادتك . « فقضاهن سبع سماوات في يومين » فتمّ خلق السماوات والأرض في ستة أيام أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة ، مع أن قدرة اللّه ومشيئته صالحة لخلق الجميع في لحظة واحدة ، ولكن مع أنه قدير ، فهو حكيم رفيق ، فمن حكمته ورفقه ، أن جعل خلقها في هذه المدة المقدرة . واعلم أن ظاهر هذه الآية ، مع قوله تعالى في النازعات ، لما ذكر خلق السماوات قال :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
[ النازعات : 30 ] . يظهر منها
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 92 | سعد يوسف محمود أبو عزيز