التعارض ، مع أن كتاب اللّه لا تعارض فيه ولا اختلاف .
والجواب عن ذلك : ما قاله كثير من السلف ، أن خلق الأرض وصورتها متقدم على خلق السماوات كما هنا ، ودحى الأرض بأن
أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها
( 32 ) [ النازعات : 31 - 32 ] . متأخر عن خلق السماوات كما في سورة النازعات ، ولهذا قال فيها :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها . . .
. إلى آخره ولم يقل :
« والأرض بعد ذلك خلقها » .
وقوله :
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
. أي : الأمر والتدبير اللائق بهما ، الذي اقتضته حكمة أحكم الحاكمين .
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
. هي النجوم يستنار بها ويهتدى ، وتكون زينة وجمالا للسماء ظاهرا ، وجمالا لها باطنا ، بجعلها رجوما للشياطين ، لئلا يسترق السمع فيها « ذلك » المذكور ، من الأرض وما فيها ، والسماء وما فيها « تقدير العزيز العليم » ا . ه « 1 » .
ما يتعلق بالبحار والأنهار ، والشمس والقمر ، والمجرّة وقوس قزح :
ذكر بعض المفسّرين وأهل السّير فيما يتعلّق بأمر البحار والأنهار ، والشمس والقمر ، والمجرّة وقوس قزح أشياء لا تصح ، منها :
( 1 ) أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه بسند واه ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن خلق شمسين من نور عرشه ، فأما ما كان في سابق علمه أنه يدعها شمسا ، فإنه خلقها مثل الدنيا على قدرها ، ما بين مشارقها ومغاربها ، وأما ما كان في سابق علمه أنه يطمسها ويجعلها قمرا ، فإنه خلقها دون الشمس في العظم ، ولكن إنما يرى صغرها لشدّة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض ، فلو ترك الشمس كما كان خلقها أوّل مرة لم يعرف الليل من النهار ، ولا النهار من الليل ، ولم يدر الصائم إلى متى يصوم ومتى يفطر ، ولم يدر المسلمون متى وقت حجهم ، وكيف عدد
هامش
( 1 ) « تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان » ( 745 - 746 ) .