اتجاهات منحرفة في التفسير
« لا شك أن انتهاء التفسير المأثور إلى حذف أسانيده وذكره مجرّدا عنها ، فتح على المسلمين باب شرّ عظيم ، حيث مكن من تسرّب الموضوعات والإسرائيليات إلى التفسير ، فكثيرا ما وضع أصحاب المذاهب السياسية والعقدية ، وغيرهم من أصحاب الميول المختلفة والنزعات المنحرفة أقوالا في التفسير ونسبوها إلى رسول صلى اللّه عليه وسلم ، أو إلى بعض من اشتهر بالتفسير من الصحابة ، ترويجا لمذاهبهم وتمكينا لبدعهم وأهوائهم ، ثم جاء من بعدهم فنقلوها عنهم في تفاسيرهم - كما نقلوا غيرها من صحيح التفسير المأثور - من غير أن يتحروا صحتها ، وبدون ذكر أسانيدها ، فاغترّ كثير من الناس بهذه التفاسير ، وظنوا كل ما فيها صحيحا ، كما ظنوا ما دسّ على التفسير من الإسرائيليات صحيحا كذلك » .
ولقد كان من الممكن تلافى هذا الخطر لو ذكرت هذه الروايات بأسانيدها ، ولكن حذف الأسانيد - وللأسف - عمّى علينا كل شيء ! ! » « 1 » .
« ولا شك - أيضا - في أن انتهاء التفسير بالرأي ، إلى إخضاعه لميول شخصية ومذاهب عقدية وغير عقدية ، فتح على المسلمين باب شرّ خطير ، ولج منه أعداء الإسلام إلى ما يهدفون إليه من إفساد عقائد المسلمين ، ودلف منه مبتدعة المسلمين إلى ترويج بدعهم ، واقتحمه أشباه المثقفين بنظراتهم الكليلة ، وعقولهم العليلة ، ثم خرجوا على الناس بعبثهم وسخافاتهم التي يبرأ منها كتاب اللّه عز وجل ! ! » « 2 » .
وعن هذا الصنف ، يقول ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - : « . . . وعمدوا إلى القرآن فتأوّلوه على آرائهم : تارة يستدلون بآيات على مذهبهم ولا دلالة فيها ، وتارة يتأوّلون ما يخالف مذهبهم بما يحرّفون به الكلم عن مواضعه » .
ومن هؤلاء فرق الخوارج والروافض والجهمية والمعتزلة والقدرية والمرجئة وغيرهم ،
هامش
( 1 ) « الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن الكريم » د . محمد حسين الذهبي ( 18 ) .
( 2 ) نفس المرجع السابق ( 19 ) .