أن الصابرين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والصادقين أبو بكر والقانتين عمر والمنفقين عثمان ، والمستغفرين عليّ ، وفي مثل قوله : « محمد رسول اللّه والذين معه » أبو بكر « أشداء على الكفار » عمر : « رحماء بينهم » عثمان « تراهم ركعا سجدا » على .
وأعجب من ذلك قول بعضهم :
« والتين » أبو بكر « والزيتون » عمر « وطور سينين » عثمان « وهذا البلد الأمين » عليّ ! ! .
وأمثال هذه الخرافات التي تتضمّن تارة تفسير اللفظ بما لا يدل عليه بحال فإن هذه الألفاظ لا تدل على هؤلاء الأشخاص » « 1 » ا . ه .
وهناك صورة تنطبق على كثير من تفاسير الصوفية ، الذين يفسرون القرآن بمعان صحيحة في ذاتها ، ولكنها غير مراده ، ومع ذلك فهم يقولون بظاهر المعنى ، وذلك مثل كثير مما ذكره أبو عبد الرحمن السّلمى في « حقائق التفسير » ، فمثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية : 66 من سورة النساء :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ . . .
الآية [ النساء : 66 ] . نجده يقول ما نصّه : « اقتلوا أنفسكم بمخالفة هواها ، أو اخرجوا من دياركم : أي أخرجوا حب الدنيا من قلوبكم . . . إلخ » « 2 » .
أخي القارئ : وظهر في الزمان أشخاص يتأوّلون القرآن على غير تأويله ، ويلوون عنق آياته إلى ما يوافق فساد نفوسهم ، وابتغاء الفتنة وابتغاء الظهور .
فها هو أحدهم يرفع عقيرته ، ويصول في غير ميدانه ، ويفسّر القرآن على حسب مزاجه ، ويحاول رفع الحدود الشرعية وفك قبضتها عن المجرمين ، واللصوص ، والزناة ، وشاربي الخمور ، يقول : « . . . يبقى بعد هذا في تلك الحدود ذلك الأمر الذي سنثيره فيها ، ليبحث في هدوء وسكون ، فقد نصل فيه إلى تذليل العقبة التي تقوم في سبيل الأخذ
هامش
( 1 ) « مقدمة في أصول التفسير » ( 34 - 36 ) .
( 2 ) « الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن » ( 20 - 21 ) .