على عدتهم لا طائل تحته ، فيقال في مثل هذا :
« قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ »
فإنه يعلم بذلك إلا قليل من الناس ممّن أطلعه اللّه عليه فلهذا قال :
« فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً »
أي لا تجهد نفسك فيما لا طائل تحته ؛ ولا تسألهم عن ذلك فإنهم لا يعلمون من ذلك إلا رجم الغيب .
فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف : أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام ، وأن ينبّه على الصحيح منها ويبطل الباطل ، وتذكر فائدة الخلاف وثمرته لئلا [ يطول ] النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته فيشتغل به عن الأهم .
فأما من حكى خلافا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص إذ قد يكون الصواب في الذي تركه .
أو يحكى الخلاف ويطلق ولا ينبّه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضا ، فإن صحّح غير الصحيح عامدا فقد تعمّد الكذب ، أو جاهلا فقد أخطأ .
كذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته ، أو حكى أقوالا متعددة لفظا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنى فقد ضيّع الزمان وأكثر مما ليس بصحيح ، فهو كلابس ثوبي زور . واللّه الموفق للصواب » « 1 » . ا . ه .
قلت : وهذا من أحسن الكلام في هذا المقام ، فللّه درّه ما أبهى درره .
خطورة الإسرائيليات :
لا يشك عاقل في مدى خطورة الإسرائيليات التي تصادم العقل والنقل ، بما تحويه من خرافات ، وأكاذيب : على عقيدة المسلمين ، بل وعلى الإسلام ذاته ، لأنها :
( 1 ) تشوّه جمال وكمال الإسلام ! .
( 2 ) تتهم صفوة الأنبياء والمرسلين بالكذب ، والخداع ، بل والزنا ! ! .
( 3 ) تشكك المسلم في إسلامه ، وتفقده الثقة في القرآن والسنة والصحابة والتابعين ! ! .
وصفوة القول : فهذا النوع من الإسرائيليات أشدّ فتكا في دين المسلم من السرطان
هامش
- ابن كثير : هذه أسانيد صحيحة إلى ابن عباس « تفسير ابن كثير » ( 3 / 128 ) .
( 1 ) « مقدمة في أصول التفسير » ( 42 - 43 ) .