تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
الجوع ، فلما رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعرف المجاعة في وجهها بكى ، وقال : « وا غوثاه يا اللّه ، أهل بيت محمد يموتون جوعا » فهبط جبريل عليه السلام ، وقال : السلام عليك ، ربك يقرئك السلام يا محمد ، خذه هنيئا في أهل بيتك . قال : « وما آخذ يا جبريل ؟ » فأقرأه :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ »
إلى قوله :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
( 9 ) [ الإنسان : 1 - 9 ] .

« التحقيق » :

قال الإمام القرطبي - رحمه اللّه تعالى - معقّبا على هذا الحديث : « قال الترمذي الحكيم أبو عبد اللّه في « نوادر الأصول » : فهذا حديث مزوّق مزيّف ، قد تطرّف فيه صاحبه حتى تشبّه على المستمعين ، فالجاهل بهذا الحديث يعضّ شفتيه تلهفا ألّا يكون بهذه الصّفة ، ولا يعلم أن صاحب هذا الفعل مذموم ، وقد قال اللّه تعالى في تنزيله :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
[ البقرة : 219 ] . وهو الفضل الذي يفضل عن نفسك وعيالك ، وجرت الأخبار عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متواترة بأن « خير الصّدقة ما كان عن ظهر غنى » « 1 » . و « وابدأ بنفسك ثم بمن تعول » وافترض اللّه على الأزواج نفقة أهاليهم وأولادهم وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت » « 2 » أفيحسب عاقل أن عليّا جهل هذا الأمر حتى أجهد صبيانا صغارا من أبناء خمس أو ست على جوع ثلاثة أيام ولياليهن ؟ حتى تضوّروا من الجوع ، وغارت العيون منهم ؛ لخلاء أجوافهم ، حتى أبكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما بهم من الجهد . هب أنه آثر على نفسه هذا السائل ، فهل كان يجوز له أن يحمل أهله على ذلك ؟ ! .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 1426 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . ( 2 ) حسن : انظر : « صحيح سنن أبي داود » ( 1484 ) .