أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنة .
فسمعه علىّ فأنشأ يقول :
فاطم بنت السيد الكريم * بنت نبيّ ليس بالزّنيم
لقد أتى اللّه بذى اليتيم * من يرحم اليوم يكن رحيم
ويدخل الجنة أي سليم * قد حرم الخلد على اللئيم
ألّا يجوز الصراط المستقيم * يزلّ في النار إلى الجحيم
شرابه الصديد والحميم
فأنشأت فاطمة - رضي اللّه عنها تقول :
أطعمه اليوم ولا أبالي * وأوثر اللّه على عيالي
أمسوا جياعا وهم أشبالي * أصغرهم يقتل في القتال
بكر بلا « 1 » يقتل باغتيال * يا ويل للقاتل مع وبال
تهوى به النار إلى سفال * وفي يديه الغلّ والأغلال
كبولة زادت على الأكبال
فأطعموه الطعام ومكثوا يومين وليلتين لم يذوقوا شيئا . إلا الماء القراح ؛ فلما كانت في اليوم الثالث قامت إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته ، وصلّى علىّ مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بين أيديهم ؛ إذ أتاهم أسير فوقف بالباب فقال :
السلام عليكم أهل بيت محمد ، تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعمونا ! أطعموني فإني أسير محمد .
هامش
( 1 ) بكربلا : أي بكربلاء ، وهو المكان الذي استشهد فيه الحسين رضي اللّه عنه .