وهب أن أهله سمحت بذلك لعلىّ فهل جاز له أن يحمل أطفاله على جوع ثلاثة أيام بلياليهن ؟ !
ما يروج مثل هذا إلا على حمقى جهّال ؛ أبي اللّه لقلوب متنبهة أن تظن بعلىّ مثل هذا . وليت شعري من حفظ هذه الأبيات كل ليلة عن عليّ وفاطمة ، وإجابة كل واحد منهما صاحبه ، حتى أدّاه إلى هؤلاء الرواة ؟ ! فهذا وأشباهه من أحاديث أهل السجون فيما أرى بلغني أن قوما يخلّدون في السجون فيبقون بلا حيلة ، فيكتبون أحاديث في السّمر وأشباهه ، ومثل هذه الأحاديث مفتعلة ، فإذا صارت إلى الجهابذة رموا بها وزيّفوها ، وما من شيء إلّا له آفة ومكيدة ، وآفة الدّين وكيده أكثر » « 1 » .
الصحيح في سبب النزول :
قال الإمام القرطبي - رحمه اللّه - : « قلت : والصحيح أنها نزلت في جميع الأبرار ، ومن فعل فعلا حسنا ؛ فهي عامة » ا ه « 2 » .
قلت : والآية تدعو إلى مقاومة داء البخل ، واستخراج مرض الشح من النفس ، وقد قال اللّه تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] .
وفي « صحيح مسلم » عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر » أي في حال محبتك للمال وحرصك عليه وحاجتك إليه .
وروى البيهقي من طريق الأعمش عن نافع ، قال : مرض ابن عمر فاشتهى عنبا أوّل ما جاء العنب ، فأرسلت صفيّة ، يعني امرأته ، فاشترت عنقودا بدرهم فاتبع الرسول سائل ، فلما دخل به قال السائل : السائل . فقال ابن عمر :
أعطوه إياه ، فأعطوه إياه ، فأرسلت بدرهم آخر فاشترت عنقودا فاتبع الرسول السائل ، فلما دخل قال السائل : السائل . فقال ابن عمر :
أعطوه إيّاه ، فأعطوه إياه ، فأرسلت صفية إلى السائل فقالت : واللّه إن عدت لا تصيب منه خيرا أبدا ، ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت به .
هامش
( 1 ) « تفسير القرطبي » ( 19 / 116 - 119 ) .
( 2 ) « تفسير القرطبي » ( 19 / 116 ) .