أحاديث لا تصح في قصّة أسير
قال تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق : 2 - 3 ] .
أورد بعض المفسرين عند تفسير هاتين الآيتين الكريمتين قصّة لا تصح رغم اشتهارها على ألسنة كثير من الوعاظ والقصاص .
وقد وردت هذه القصة من طرق ، نذكر منها :
( 1 ) أخرج الحاكم وضعفه الذهبي من طريق سالم بن أبي الجعد عن جابر ، قال : نزلت هذه الآية :
« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »
في رجل من أشجع كان فقيرا خفيف ذات اليد كثير العيال ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسأله ، فقال : « اتق اللّه واصبر » فلم يلبث إلّا يسيرا حتى جاء ابن له يقال له : « أبو نعيم » كان العدو أصابوه فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسأله غيره وأخبره خبرها فنزلت :
« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ »
الآية .
( 2 ) وأخرج الخطيب في « تاريخه » من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله :
« وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً »
الآية ، قال : نزلت هذه الآية في ابن لعوف بن مالك الأشجعي ، وكان المشركون أسروه وأوثقوه وأجاعوه ، فكتب إلى أبيه : أن ائت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأعلمه ما أنا فيه من الضيق والشدّة ، فلما أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« اكتب إليه وأخبره ومره بالتقوى والتوكل على اللّه ، وأن يقول عند صباحه ومسائه :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 129 ) [ التوبة : 128 - 129 ] ، فلما ورد عليه الكتاب قرأه ، فأطلق اللّه وثاقه ، فمر بواديهم التي ترعى فيه إبلهم وغنمهم فاستاقها ، فجاء بها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه إني اغتلتهم بعد ما أطلق اللّه وثاقي فحلال هي أم حرام ؟ قال : « بل هي حلال إذا شئنا خمسنا » ، فأنزل اللّه :