تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قال البيهقي : « يشبه أن يكون هذا الحديث موضوعا ، وهو منكر وفي رواته مجهولون » « 1 » . التعقيب : أما بالنسبة لمن قال في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
[ الدخان : 3 ] . هي ليلة النصف من شعبان ! ! ، فقد بعد عن الصواب ، وإليك أقوال العلماء : قال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه تعالى - في تفسيره لهذه الآية : « يقول تعالى مخبرا عن القرآن العظيم أنه أنزله في ليلة مباركة ، وهي ليلة القدر كما قال عز وجل »
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ »
وكان ذلك في شهر رمضان كما قال تبارك وتعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
[ البقرة : 185 ] . . . ومن قال : إنها ليلة النصف من شعبان كما روى عن عكرمة فقد أبعد النجعة « 2 » ، فإن نص القرآن أنها في رمضان ، والحديث الذي رواه عبد اللّه بن صالح عن الليث عن عقيل عن الزهري ، أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد أخرج اسمه في الموتى » فهو حديث مرسل ومثله لا يعارض به النصوص » ا ه « 3 » . وقال الإمام أبو بكر بن العربي - رحمه اللّه تعالى - في تفسيره للآية الكريمة : « وجمهور العلماء على أنها ليلة القدر ، ومنهم من قال : إنها ليلة النصف من شعبان ، وهو باطل ؛ لأن اللّه تعالى قال في كتابه الصادق القاطع »
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ »
فنصّ على أن ميقات نزوله رمضان ، ثم عبّر عن زمانية الليل هاهنا بقوله :
« فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ »
؛ فمن زعم أنه في غيره فقد أعظم الفرية على اللّه ، وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يعوّل عليه ، لا في فضلها ، ولا في نسخ الآجال فيها ، فلا
هامش
( 1 ) « الدر المنثور » ( 7 / 401 - 405 ) . ( 2 ) أي بعد عن الصواب . ( 3 ) « تفسير ابن كثير » ( 4 / 210 ) .