فسقطت دموعه على وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « مالك يا أبا بكر ؟ » .
قال : لدغت ، فداك أبي وأمّى ، فتفل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذهب ما يجده ، ثم انتقض عليه « 1 » ، وكان سبب موته .
وأما يومه ، فلمّا قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ارتدّت العرب وقالوا : لا نؤدّى زكاة . فقال :
لو منعوني عقالا « 2 » لجاهدتهم عليه .
فقلت : يا خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! تألّف الناس وارفق بهم . فقال لي :
أجبّار في الجاهلية وخوّار في الإسلام ؟ إنه قد انقطع الوحي ، وتمّ الدين أينقص وأنا حىّ ؟ » رواه رزين .
تحقيق القصة :
موضوعة : أوردها البيهقي في « دلائل النبوة » ( 2 / 476 ، 477 ) .
وآفات القصة :
( 1 ) عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي ، قال عنه الإمام الذهبي « 3 » :
« عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي : أتى بخبر باطل طويل ، وهو المتهم به ، وأتى عن فرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران ، عن ضبة بن محصن ، عن أبي موسى بقصة الغار ، وهو يشبه وضع الطرقية » .
( 2 ) فرات بن السائب : قال عنه النسائي : « متروك الحديث » « 4 » .
والخلاصة : فالقصة لا تصح بحال ، وإن اشتهرت على ألسنة الوعاظ ، فكن من ذلك على علم ، وعلى اللّه قصد السبيل .
هامش
( 1 ) انتقض عليه : أي رجع أثر السّم .
( 2 ) عقالا : أي حبلا صغيرا .
( 3 ) « ميزان الاعتدال » ( 2 / 545 ) .
( 4 ) « الضعفاء والمتروكين » ترجمة ( 488 ) ، وراجع تحقيق القصة في « مجلة التوحيد » في عدد جمادى الأولى 1421 ه ( 35 - 36 ) تحقيق الشيخ / علي حشيش ، فقد أفاد وأجاد .