الأفاعي والحيات ، وجعلت دموعه تتحدّر ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول له :
يا أبا بكر لا تحزن إن اللّه معنا ، فأنزل اللّه سكينته ، أي طمأنينته لأبي بكر رضي اللّه عنه ؛ فهذه ليلته .
وأما يومه ؛ فلما توفّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وارتدت العرب ، فقال بعضهم :
نصلى ولا نزكى . وقال بعضهم :
لا نصلى ولا نزكى .
فأتيته ولا آلوه نصحا ، فقلت :
يا خليفة رسول اللّه تألف الناس وأرفق بهم . فقال :
جبار في الجاهلية خوّار في الإسلام ، بما ذا تألفهم ، أبشعر مفتعل أو بشعر مفترى ؟
قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وارتفع الوحي ، فو اللّه لو منعوني عقالا مما كانوا يعطون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقاتلتهم عليه .
قال : فقاتلنا معه ، فكان - واللّه - رشيد الأمر ؛ فهذا يومه « 1 » .
وذكر التبريزي في « مشكاة المصابيح » ( 3 / 1700 - 1701 ) :
عن عمر ، ذكر عنده أبو بكر فبكى ، وقال :
وددت أن عملي كله مثل عمله يوما واحدا من أيامه ، وليلة واحدة من لياليه .
أما ليلته فليلة سار مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الغار فلما انتهينا إليه قال :
واللّه لا تدخله حتى أدخل قبلك ، فإن كان فيه شيء أصابني دونك ، فدخل فكسحه « 2 » ، ووجد في جانبه ثقبا ، فشقّ إزاره وسدّها به ، وبقي منها اثنان فألقمهما رجليه ، ثم قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ادخل ، فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ووضع رأسه في حجره ونام ، فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،
هامش
( 1 ) « الدر المنثور » ( 4 / 197 - 198 ) .
( 2 ) فكسحه : أي كنسه .