وابن عمرو لم يوثقه أحد غير ابن حبان ، ومن المعروف تساهله في التوثيق ، ولذلك فهو ضعيف لا يحتج به كما قال أبو حاتم .
وقال الهيثمي في « المجمع » ( 7 / 27 ) :
« رواه أحمد والطبراني ، وفيه عثمان بن عمرو الجزري ، وثقه ابن حبان وضعفه غيره ، وبقية رجاله رجال الصحيح » .
ولذلك قال المحقق أحمد شاكر - رحمه اللّه - في تعليقه على المسند ، « في إسناده نظر » .
ثم إن الآية المتقدمة
وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
[ التوبة : 40 ] . فيها ما يؤكد ضعف الحديث ، لأنها صريحة بأن النصر والتأييد إنما كان بجنود لا ترى ، والحديث يثبت أن نصره صلى اللّه عليه وسلم كان بالعنكبوت ، وهو مما يرى ، فتأمّل .
والأشبه بالآية أن الجنود فيها إنما هم الملائكة ، وليس العنكبوت ولا الحمامتين ، ولذلك قال البغوي في « تفسيره » ( 4 / 174 ) للآية : « وهم الملائكة نزلوا يصرفون وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته » . وقد جاء في بعض الحديث ما يشهد لهذا المعنى ، وهو ما أخرجه أبو نعيم عن أسماء بنت أبي بكر - رضي اللّه عنها : « أن أبا بكر رضي اللّه عنه رأى رجلا مواجه الغار ، فقال : يا رسول اللّه إنه لرائينا ، قال : كلا إن الملائكة تستره الآن بأجنحتها ، فلم ينشب الرجل أن قعد يبول مستقبلهما ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
يا أبا بكر لو كان يراك ما فعل هذا » .
وأخرجه الطبراني مطولا في قصة الهجرة ، وقال الهيثمي : ( 6 / 54 ) : « رواه الطبراني وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب وثقه ابن حبان وغيره ، وضعّفه أبو حاتم وغيره ، وبقية رجاله رجال الصحيح » .
قلت : المتقرر في يعقوب هذا أنه حسن الحديث ، وقال الحافظ فيه : « صدوق ، ربما وهم » .
فإذا لم يكن في الإسناد علّة أخرى فهو حسن ، ولكني لا أستطيع الجزم