فرسه وحمل تمليخا على عاتقه ، فجعل الناس يقبلون يديه ورجليه ويقولون له : يا تمليخا ما فعل بأصحابك ؟ فأخبرهم أنهم في الكهف ، وكانت المدينة قد وليها رجلان ملك مسلم ، وملك نصراني فركبا في أصحابهما وأخذ تمليخا ، فلما صاروا قريبا من الكهف ، قال لهم تمليخا : يا قوم إني أخاف أن إخوتي يحسّون بوقع حوافر الخيل والدواب وصلصلة اللجم والسلاح فيظنون أن دقيانوس قد غشيهم فيموتون جميعا ، فقفوا قليلا حتى أدخل إليهم فأخبرهم ، فوقف الناس ودخل عليهم تمليخا فوثب إليه الفتية واعتنقوه ، وقالوا :
الحمد للّه الذي نجّاك من « دقيانوس » ، فقال : دعوني منكم ومن « دقيانوس » ، كم لبثتم ؟ . قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم . قال : بل لبثتم ثلاثمائة وتسع سنين ، وقد مات دقيانوس ، وانقرض قرن بعد قرن ، وآمن أهل المدينة باللّه العظيم ، وقد جاءوكم فقالوا له : يا تمليخا تريد أن تصيرنا فتنة للعالمين ؟ .
قال : فما ذا تريدون ؟
قالوا : ارفع يديك ونرفع أيدينا ، فرفعوا أيديهم وقالوا :
اللهم بحق ما أريتنا من العجائب في أنفسنا إلّا قبضت أرواحنا ولم يطلع علينا أحد ، فأمر اللّه ملك الموت فقبض أرواحهم وطمس اللّه باب الكهف ، وأقبل الملكان يطوفان حول الكهف سبعة أيام فلا يجدان له بابا ولا منفذا ولا مسلكا فأيقنا حينئذ بلطيف صنع اللّه الكريم وإن أحوالهم كانت عبرة أراهم اللّه إياها ، فقال المسلم :
على ديني ماتوا أنا أبنى على باب الكهف مسجدا ، وقال النصراني : بل ماتوا على ديني ، فأنا أبنى على باب الكهف ديرا ، فاقتتل الملكان فغلب المسلم النصراني فبنى على باب الكهف مسجدا فذلك قوله تعالى :
قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً
[ الكهف : 21 ] .
وذلك يا يهودي ما كان من قصتهم ، ثم قال عليّ رضي اللّه عنه لليهودي سألتك باللّه يا يهودي أوافق هذا ما في توراتكم ؟
فقال اليهودي : ما زدت حرفا ولا نقصت حرفا يا أبا الحسن لا تسمني يهوديّا فإني