اليهودي وقال : يا علىّ إن كنت عالما فأخبرني كم كان وزن الدرهم منها ؟
فقال : يا أخا اليهود أخبرني حبيبي محمد صلى اللّه عليه وسلم أن وزن كل درهم منها عشرة دراهم وثلثا درهم ، فقال له الخباز : يا هذا إنك قد أصبت كنزا فأعطني بعضه وإلا ذهبت بك إلى الملك . فقال تمليخا : ما أصبت كنزا وإنما هذا من ثمن تمر بعته بثلاثة دراهم منذ ثلاثة أيام ، وقد خرجت من هذه المدينة وهم يعبدون دقيانوس الملك ، فغضب الخباز وقال : ألا ترضى إن أصبت كنزا أن تعطيني بعضه حتى تذكر رجلا جبارا يدعى الربوبية قد مات منذ ثلاثمائة سنة ، وتسخر بي ، ثم أمسكه واجتمع الناس ، ثم إنهم أتوا به إلى الملك ، وكان عاقلا عادلا فقال لهم :
ما قصّة هذا الفتى ؟
قالوا : أصاب كنزا ، فقال له الملك : لا تخف فإن نبينا عيسى عليه السلام أمرنا أن لا نأخذ من الكنوز إلا خمسها ، فادفع إلىّ خمس هذا الكنز وامض سالما . فقال :
أيها الملك تثبت في أمرى ، ما أصبت كنزا وإنما أنا من أهل هذه المدينة ، فقال له :
أنت من أهلها ؟ قال : نعم . قال : أفتعرف فيها أحدا ؟ . قال : نعم . قال : فسم لنا ، فسمّى له نحوا من ألف رجل ، فلم يعرفوا منهم رجلا واحدا ، وقالوا : يا هذا ما نعرف هذه الأسماء وليست هي من أسماء أهل زماننا ، ولكن هل لك في هذه المدينة دار ؟
فقال : نعم أيها الملك فابعث معي أحدا ، فبعث معه الملك جماعة حتى أتى بهم دارا أرفع دار في المدينة ، وقال : هذه داري ، ثم قرع الباب فخرج لهم شيخ كبير قد استرخى حاجباه من الكبر على عينيه وهو فزع مرعوب مذعور ، فقال :
أيها الناس ما بالكم ؟ . فقال له رسول الملك : إن هذا الغلام يزعم أن هذه الدار داره ، فغضب الشيخ والتفت إلى تمليخا وتبيّنه وقال له : ما اسمك ؟ . قال : تمليخا بن فلسطين .
فقال الشيخ : أعد علىّ ، فأعاد عليه ، فانكب الشيخ على يديه ورجليه يقبلهما وقال : هذا جدّي ورب الكعبة ، وهو أحد الفتية الذين هربوا من « دقيانوس » الملك الجبار إلى جبار السماوات والأرض ، ولقد كان عيسى عليه السلام أخبرنا بقصتهم وأنهم سيحيون ، فأنهى ذلك إلى الملك ، فركب الملك وأتى إليهم وحضرهم ، فلما رأى أي الملك تمليخا نزل عن
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 202
مساهمون: سعد يوسف محمود أبو عزيز
ص٢٠٢