تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
يقفوا آثارهم حتى صعد الجبل وشارف الكهف فنظر إليهم مضطجعين فظن أنهم نيام فقال لأصحابه : لو أردت أن أعاقبهم بشيء ما عاقبتهم بأكثر مما عاقبوا به أنفسهم فايتوني بالبنائين ، فأتى بهم فرموا عليهم باب الكهف بالجبس والحجارة ، ثم قال لأصحابه : قولوا لهم يقولوا لإلههم الذي في السماء إن كانوا صادقين يخرجهم من هذا الموضع ، فمكثوا ثلاثمائة وتسع سنين فنفخ اللّه فيهم الروح وهموا من رقدتهم لما بزغت الشمس . فقال بعضهم لبعض : لقد غفلنا هذه الليلة عن عبادة اللّه تعالى ، قوموا بنا إلى العين ، فإذا بالعين قد غارت والأشجار قد جفّت ، فقال بعضهم لبعض : إنا من أمرنا هذا لفى عجب ، مثل هذه العين قد غارت في ليلة واحدة ، ومثل هذه الأشجار قد جفّت في ليلة واحدة ! ، فألقى اللّه عليهم الجوع . فقالوا : أيكم يذهب بورقكم هذه إلى المدينة فليأتنا بطعام منها ، ولينظر أن لا يكون من الطعام الذي يعجن بشحم الخنازير ، وذلك قوله تعالى :
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً
[ الكهف : 19 ] . أي : أحل وأجود وأطيب ، فقال لهم تمليخا : يا إخوتي لا يأتيكم أحد بالطعام غيري ، ولكن أيها الراعي ادفع إلىّ ثيابك ، وخذ ثيابي ، فلبس ثياب الراعي ، ومرّ وكان يمرّ بمواضع لا يعرفها ، وطريق ينكرها حتى أتى باب المدينة فإذا عليه علم أخضر مكتوب عليه : « لا إله إلا اللّه ، عيسى روح اللّه » فطفق الفتى ينظر إليه ويمسح عينيه ويقول : أراني نائما ، فلما طال عليه ذلك دخل المدينة فمر بأقوام يقرءون الإنجيل واستقبله أقوام لا يعرفهم حتى انتهى إلى السوق فإذا هو بخباز ، فقال له : يا خباز ما اسم مدينتكم هذه ؟ قال : « أفسوس » . قال : وما اسم ملككم ؟ . قال : عبد الرحمن . قال تمليخا : إن كنت صادقا فإن أمري عجيب ، ادفع إلىّ بهذه الدراهم طعاما ، وكانت دراهم ذلك الزمان الأول ثقالا كبارا ، فعجب الخباز من تلك الدراهم ، فوثب