فأخبروني بقصتكم ؟
فقالوا : يا هذا إنا دخلنا في دين لا يحل لنا الكذب أفينجينا الصّدق ؟
قال : نعم . فأخبروه بقصتهم فانكب الراعي على أرجلهم يقبلها ويقول : قد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم ، فقفوا هاهنا حتى أردّ الأغنام إلى أربابها وأعود إليكم ، فوقفوا له فردّها وأقبل يسعى فتبعه كلب له ، فوثب اليهودي قائما ، وقال يا عليّ :
إن كنت عالما فأخبرني ما كان لون الكلب واسمه ؟
فقال : يا أخا اليهود حدّثني حبيبي محمد صلى اللّه عليه وسلم أن الكلب كان أبلق بسواد ، وكان اسمه « قطمير » ! !
قال : فلما نظر الفتية إلى الكلب ، قال بعضهم لبعض :
إنا نخاف أن يفضحنا هذا الكلب بنبيحه ، فألحوا عليه طردا بالحجارة فلما نظر إليهم الكلب وقد ألحوا عليه بالحجارة والطرد أقعى على رجليه وتمطى وقال بلسان طلق ذلق :
يا قوم لم تطردوني وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، دعوني أحرسكم من عدوكم وأتقرب بذلك إلى اللّه سبحانه وتعالى ! ! ! ، فتركوه ومضوا فصعد بهم الراعي جبلا وانحط بهم على كهف ، فوثب اليهودي وقال : يا علي ما اسم ذلك الجبل وما اسم الكهف ؟
قال علىّ : يا أخا اليهود : اسم الجبل « ناجلوس » ، واسم الكهف « الوصيد » .
قال : وإذا بفناء الكهف أشجار مثمرة وعين غزيرة ! ! فأكلوا من الثمار وشربوا من الماء وجنّهم الليل فآووا إلى الكهف وربض الكلب على باب الكهف ، ومدّ يديه عليه ، وأمر اللّه ملك الموت بقبض أرواحهم ووكل اللّه تعالى بكل رجل منهم ملكين يقلبانه من ذات اليمين إلى ذات الشمال ، ومن ذات الشمال إلى ذات اليمين .
قال : وأوحى اللّه تعالى إلى الشمس فكانت :
إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ
[ الكهف : 17 ] ، فلما رجع الملك دقيانوس من عيده سأل عن الفتية فقيل له :
إنهم اتخذوا إلها غيرك ، وخرجوا هاربين منك ، فركب في ثمانين ألف فارس ! ! وجعل