كذلك ، وكانت الشمس من حين تطلع إلى حين تغيب تدور في المجلس كيفما دارت ، واتخذ فيه سريرا من الذهب طوله ثمانون ذراعا في عرض أربعين ذراعا مرصّعا بالجوهر ، ونصب على يمين السرير ثمانين كرسيّا من الذهب ، فأجلس عليها بطارقته ، واتخذ أيضا ثمانين كرسيّا من الذهب عن يساره ، فأجلس عليها هراقلته ، ثم جلس هو على السرير ووضع التاج على رأسه ، فوثب اليهودي ، وقال :
يا علي إن كنت عالما فأخبرني مم كان تاجه ؟
فقال : يا أخا اليهود كان تاجه من الذهب السبيك له تسعة أركان على كل ركن لؤلؤة تضيء كما يضيء المصباح في الليلة الظلماء ، واتخذ خمسين غلاما من أبناء البطارقة فمنطقهم بمناطق من الديباج الأحمر ، وسرولهم بسراويل القزّ الأخضر ، وتوّجهم ودملجهم وخلخلهم وأعطاهم عمد الذهب وأقامهم على رأسه ، واصطنع ستة غلمة من أولاد العلماء وجعلهم وزراءه فما يقطع أمرا دونهم ، وأقام منهم ثلاثة عن يمينه ، وثلاثة عن يساره ، فوثب اليهودي وقال : يا علي إن كنت صادقا فأخبرني ما كانت أسماء الستة ؟
فقال علىّ : حدثني حبيبي محمد صلى اللّه عليه وسلم إن الذين كانوا عن يمينه أسماؤهم : « تمليخا ، ومكسلمينا ، ومحسلمينا ، وأما الذين كانوا على يساره : « فمرطليوس ، وكشطوس ، وسادنيوس » ، وكان يستشيرهم في جميع أموره ، وكان إذا جلس كل يوم في صحن داره واجتمع الناس عنده دخل من باب الدار ثلاثة غلمة في يد أحدهم جام من الذهب مملوء من المسك ، وفي يد الثاني جام من فضة مملوءة من ماء الورد ، وعلى يد الثالث طائر فيصيح به فيطير الطائر حتى يقع في جام ماء الورد فيتمرغ فيه فينشف ما فيه بريشه وجناحيه ثم يصيح به الثاني فيطير فيقع في حام المسك فيتمرغ فيه فينشف ما فيه بريشه وجناحيه ، ثم يصيح به الثالث فيطير فيقع على تاج الملك فينفض ريشه وجناحيه على رأس الملك بما فيه من المسك وماء الورد ، فمكث الملك في ملكه ثلاثين سنة من غير أن يصيبه صداع ولا وجع ولا حمى ولا لعاب ولا بصاق ولا مخاط ! ! ! ، فلما رأى ذلك من نفسه عتا وطغى وتجبّر واستعصى وادّعى الربوبية من دون اللّه تعالى ، ودعا إليه وجوه قومه فكل من أجابه أعطاه وحباه وكساه وخلع عليه ، ومن لم يجبه ويتابعه قتله ، فأجابوه
الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 198
مساهمون: سعد يوسف محمود أبو عزيز
ص١٩٨