تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
- لعنة اللّه عليه - عين » بالتمكن من الأنبياء في أموالهم وأهليهم وأنفسهم . . . قال القاضي : والذي جرأهم على ذلك وتذرّعوا به إلى ذكر هذا ، قوله تعالى :
إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
[ ص : 41 ] ، فلما رأوه قد شكا مسّ الشيطان أضافوا إليه من رأيهم ما سبق من التفسير في هذه الأقوال . وليس الأمر كما زعموا والأفعال كلها خيرها وشرّها ، في إيمانها وكفرها ، طاعتها وعصيانها ، خالقها هو اللّه لا شريك له في خلقه ولا في خلق شيء غيرها ، ولكن الشّر لا ينسب إليه ذكرا ، وإن كان موجودا منه خلقا ؛ أدبا أدّبنا به ، وتحميدا علمناه ، وكان من ذكر محمد صلى اللّه عليه وسلم لربه قوله من جملته : « والخير في يديك ، والشّر ليس إليك » على هذا المعنى ، ومنه قول إبراهيم :
وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
[ الشعراء : 80 ] . وقال الفتى للكليم :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ
[ الكهف : 63 ] . وقال القاضي أبو بكر - رحمه اللّه - : « ولم يصح عن أيوب - عليه السلام - في أمره إلّا ما أخبرنا اللّه عنه في كتابه في آيتين ؛ الأولى : قوله تعالى :
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ
[ الشعراء : 83 ] . والثانية : في « ص » :
« أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » .
وأما النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فلم يصحّ عنه أنه ذكره بحرف واحد إلا قوله : « بينا أيوب يغتسل إذ خرّ عليه رجل من جراد من ذهب » الحديث « 1 » . وإذا لم يصح عنه فيه قرآن ولا سنة إلا ما ذكرناه ، فمن الذي يوصل السامع إلى أيوب - عليه السلام - خبره ، أم على أيّ لسان سمعه ؟ والإسرائيليات مرفوضة عند العلماء على البتات ؛ فأعرض عن سطورها بصرك ، واصمم عن سماعها أذنيك ، فإنها لا تعطى فكرك إلّا خيالا ، ولا تزيد فؤادك إلّا خبالا . . . » .
هامش
( 1 ) سيأتي بتمامه إن شاء اللّه تعالى بعد قليل .