أيوب أقوالا يوردونها تدل على أنه مرض مرضا مشوّها ومنفّرا للناس » .
وهذا يتنافى مع منصب النبوة ، إذ الأنبياء منزهون عن الأمراض المنفّرة ، ويمكن أن نفهم أن الابتلاء بهذا الشكل كان قبل النبوة فلما صبر وصابر اجتباه اللّه واختاره نبيّا على أن المبالغين في تصوير ضر أيوب - عليه السلام - ومرضه إنما اعتمدوا فيما يقولون على ما جاء عند أهل الكتاب في السّفر المسمى « سفر أيوب » . . .
أما القول الحق فهو : أيوب عبد صالح امتحنه اللّه في ماله وأهله وولده وبدنه فصبر ثم منّ اللّه عليه بالعافية ، وأعطاه أكثر مما فقد ، وأثنى عليه ثناء جميلا في القرآن وجعله نبيّا ، ولم يكن عنده المرض المنفّر .
وساق قصته لثبوت رحمته للمؤمنين ، وكيف ينصر عباده المتقين ، ولتكون ذكرى للعباد في كل حين ، حتى لا ييأس إنسان من عفو اللّه ، ولا يطمع إنسان مؤمن في أنه لا يصاب بمكروه في الدنيا ابتلاء ومحنة ، وورد « أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل » وصدق رسول اللّه » « 1 » .
وقال الدكتور / محمد حسين الذهبي - رحمه اللّه تعالى - معلّقا على ما ذكر في قصة أيوب عليه السلام .
« . . . إنها بلا شك رواية موضوعة مكذوبة ، بل ومدسوسة على القرآن ، ويمكن دفعها عقلا ونقلا ، فالعقل لا يقبل بحال من الأحوال ، أن يكون أي داعية إلى مبدأ أو عقيدة فيه كل هذه المنفّرات ، التي تصد الناس عنه وتباعد بينهم وبينه » « 2 » .
وقال الإمام القرطبي - رحمه اللّه - في « تفسيره » ( 15 / 187 - 188 ) : « وأما قولهم : إن اللّه قال : قد سلطتك على ماله وولده ، فذلك ممكن في القدرة ، ولكنه بعيد في هذه القصّة . وكذلك قولهم : إنه نفخ في جسده حين سلّطته عليه فهو أبعد ، والباري سبحانه قادر على أن يخلق ذلك كله من غير أن يكون للشيطان فيه كسب حتى تقرّ له
هامش
( 1 ) « التفسير الواضح » ( 17 / 29 ) .
( 2 ) « الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن » ( 36 ) .