تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفاسير قديما وحديثا — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أن الماء الذي اغتسل به تطاير على صدره جراد من ذهب ، فجعل يضمّه بيده فأوحى اللّه إليه ! « يا أيوب ، ألم أغنك عن هذا ؟ » قال : بلى ، ولكنها بركتك فمن يشبع منها ؟ فخرج حتى جلس على مكان مشرف ، ثم إن امرأته قالت : أرأيت إن كان طردني إلى من أكله ؟ ، أدعه يموت جوعا أو يضيع فتأكله السباع ؟ لأرجعن إليه . فرجعت فلا كناسة ترى ولا تلك الحال التي كانت ، وإذا الأمور قد تغيّرت فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكى ، وذلك بعين أيوب ، وهابت صاحب الحلّة أن تأتيه فتسأل عنه فأرسل إليها أيوب فدعاها فقال : ما تريدين يا أمة اللّه ؟ . فبكت وقالت : أريد ذلك المبتلى الذي كان ملقى على الكناسة ، لا أدري أضاع أم ما فعل ؟ ! . قال لها أيوب : ما كان منك ؟ فبكت وقالت : بعلى ، فهل رأيته ؟ فقال : وهل تعرفينه إذا رأيته ؟ . قالت : وهل يخفى على أحد رآه ؟ ثم جعلت تنظر إليه ويعرّفها به ، ثم قالت : أما إنه كان أشبه خلق اللّه بك إذ كان صحيحا . قال : فإني أيوب الذي أمرتني أن أذبح للشيطان ، وإني أطعت اللّه وعصيت الشيطان ودعوت اللّه فردّ علىّ ما ترين . ثم إن اللّه رحمها لصبرها معه على البلاء فأمره تخفيفا عنها أن يأخذ جماعة من الشجر فيضربها ضربة واحدة تخفيفا عنها بصبرها معه » « 1 » . قلت : هذه رواية طويلة الذّيل من عشرات الروايات التي اختلفت في اللفظ واتفقت في المعنى وهي - كما ترى - ملفّقة ومزوّرة ، نسبها الوضاعون للإمام الجليل الحسن البصري ! ! . . ولا أقول لهؤلاء إلا كما قال اللّه تعالى :
تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ
[ النحل : 56 ] . ردّ العلماء : قال الدكتور / محمد محمود حجازي - في تفسيره - : « . . . والناس يرون في بلاء
هامش
( 1 ) انظر : « الدر المنثور » و « روح المعاني » و « تفسير ابن كثير » ، و « تفسير القرطبي » وغيرهم في تفسير آيات « سورة الأنبياء » ( 83 - 84 ) ، وسورة ( ص ) ( 41 - 44 ) .