ما أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة قال : بلغني أنها امرأة تسمّى « بلقيس بنت شراحيل » ، أحد أبويها من الجن ، مؤخر إحدى قدميها مثل حافر الدابة ، وكانت في بيت مملكة ! ! .
وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد قال : « هي بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن ريان ، وأمها فارعة الجنية » .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في « العظمة » وابن مردويه وابن عساكر عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إحدى أبوى بلقيس كان جنيّا » « 1 » .
وفي تفسير « الخازن » : أن أباها « شراحيل » كان يقول لملوك الأطراف : ليس أحد منكم كفؤا لي ، وأبي أن يتزوّج فيهم ، فخطب إلى الجن فزوجوه امرأة يقال لها ريحانة بنت السكن ، وسبب وصوله إلى الجن حتى خطب إليهم على ما قيل ، إنه كان كثير الصيد ، فربما اصطاد الجن وهم على صور الظباء فيخلى عنهم ، فظهر له ملك الجن وشكره على ذلك واتخذه صديقا فخطب ابنته فزوّجه إياها . وقيل : إنه خرج متصيدا فرأى حيّتين يقتتلان بيضاء وسوداء وقد ظهرت السوداء على البيضاء ، فقتل السوداء ، وحمل البيضاء وصب عليها الماء فأفاقت فأطلقها ، فلما رجع إلى داره جلس وحده منفردا ، فإذا هو معه شاب جميل فخاف منه ، فقال : لا تخف أنا الحية البيضاء الذي أحييتني ، والأسود الذي قتلته هو عبد لنا تمرّد علينا وقتل عدة منا ، وعرض عليه المال فقال : لا حاجة لي به ، ولكن إن كان لك بنت فزوجنيها ، فزوّجه ابنته فولدت له بلقيس » « 2 » .
تعقيب مهم : قال الآلوسي - رحمه اللّه تعالى - معقّبا - على ما سبق : « وفي البحر - أي المحيط - قد طولوا في قصصها - يعني بلقيس - بما لم يثبت في القرآن ولا الحديث الصحيح ، وأن
هامش
( 1 ) قال الآلوسي - رحمه اللّه - في تفسيره ( 9 / 282 ) : « والذي ينبغي أن يعول عليه عدم صحة هذا الخبر » . وقال الشيخ الألباني - رحمه اللّه - « ضعيف » . انظر : ضعيف الجامع ( 185 ) .
( 2 ) « روح المعاني » ( 19 / 281 - 282 ) .